اشترت البنوك المركزية حول العالم 289 طناً من الذهب خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في أكبر مشتريات فصلية منذ سنوات، وفقاً لمجلس الذهب العالمي، وبلغت القيمة الإجمالية لهذه المشتريات 47.38 مليار دولار، مسجلة مستوى قياسياً أيضاً.
ويتزايد إقبال البنوك المركزية على الذهب مع سعيها إلى تنويع احتياطياتها، في وقت تتراجع فيه هيمنة الدولار الأميركي كأصل رئيسي للاحتياطيات لصالح المعدن النفيس، وفي المقابل، تواصل الصناديق الاستثمارية والمستثمرون الأفراد تعزيز مشترياتهم من الذهب.
بولندا تتصدر المشترين
واصلت بولندا تصدر قائمة مشتري الذهب، بعدما أضافت 51 طنًا إلى احتياطياتها، تلتها الصين التي اشترت 33 طنًا خلال الربع الثاني من عام 2026.
وكانت البنوك المركزية قد راكمت أكثر من 345 طناً من الذهب خلال الربع الأول من 2026، مستفيدة من تراجع الأسعار في ذلك الوقت، إذ انخفض مؤشر XAU/USD بنحو 14% عن مستوياته القياسية المسجلة في يناير.
وأتاح هذا التراجع فرصة مواتية للشراء، سارعت البنوك المركزية إلى استغلالها لتعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس.
موجة شراء قوية
وقال مجلس الذهب العالمي في تقرير: “قامت البنوك المركزية بعمليات شراء كبيرة للذهب في الربع الثاني، بلغت 289 طنًا. وبعد تباطؤ ملحوظ في الربع الأول، عقب مراجعة بياناتنا بالخفض، انتعشت المشتريات بقوة إلى المستويات المرتفعة التي سادت خلال السنوات الأربع الماضية”.
وبدأت موجة شراء البنوك المركزية للذهب تتسارع منذ عام 2022، عقب تجميد الاحتياطيات الروسية وفرض عقوبات غربية على موسكو. ومنذ ذلك الحين، سجل الذهب مقابل الدولار الأميركي ارتفاعاً قوياً، تجاوزت نسبته 150%.
تصحيح لا يبدد التفاؤل
ورغم قوة الطلب الرسمي، شهد الذهب تصحيحًا خلال الأشهر الستة الماضية، مع تراجع أسعاره بنحو 14%. لكن ذلك لم يبدد تفاؤل العديد من المحللين، الذين يتوقعون أن يتجاوز المعدن النفيس حاجز 6000 دولار للأونصة.
وذهبت بعض التوقعات إلى مستويات أكثر جرأة، إذ يرى جون لافورج، كبير استراتيجيي الاستثمارات البديلة في Ned Davis Research، أن الذهب قد يتجاوز 10000 دولار للأونصة إذا فشلت الولايات المتحدة في السيطرة على مستويات الدين الوطني.
ويرى لافورج أن تفاقم أعباء الدين الأميركي قد يدفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم أصول التحوط، ما قد يفتح الباب أمام موجة صعود جديدة للمعدن النفيس.

















