كشف مارك زوكربيرغ، مؤسس شركة Meta ورئيسها التنفيذي، عن رؤيته لعالم تصبح فيه القدرات الخارقة الشخصية للذكاء الاصطناعي متاحة للجميع، بدلاً من أن تبقى حكراً على قلة من الأفراد أو المؤسسات.
وفي رسالة من 14 صفحة بعنوان “المستقبل للجميع: الطريق إلى مستقبل إيجابي للذكاء الاصطناعي”، طرح زوكربيرغ رؤيته للذكاء الاصطناعي الفائق بوصفه فرصة اقتصادية، ووسيلة للحد من مخاطر تركز القوة في أيدي الحكومات والشركات والمؤسسات الكبرى.
الذكاء الاصطناعي مصدر رخاء
وكتب: “نقترح فلسفة تقوم على تمكين الأفراد كمصدر للرخاء، والاختراع كهدف أساسي للذكاء الخارق، وتوازن القوى كأساس للأمان”.
وتقوم رؤيته على أربعة محاور رئيسية: تمكين الأفراد، وتوجيه الذكاء الاصطناعي نحو الابتكار بدلاً من الاقتصار على أتمتة الوظائف، وتوزيع القوة عبر الضوابط والتوازنات، وضمان استفادة المجتمعات من استثمارات «ميتا» الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وقال: ” سيكون لكل شخص في العالم وكيل ذكاء اصطناعي شخصي فائق الذكاء يفهمه ويلبي كل ما يهتم به”.
وأضاف أن كل تقنية جديدة تخلق فرصاً وتحديات، لكن الذكاء الخارق سيكون من أكثر التقنيات تأثيراً في تاريخ البشرية، ما يعني أن فرصه ومخاطره قد تتجاوز كل ما شهده العالم حتى الآن. وقال: “يجب أن نأخذ هذا الأمر على محمل الجد”.
تعميم الذكاء الخارق
ويرى زوكربيرغ أن تعميم الذكاء الخارق سيمنح الأفراد قدرة أكبر على المنافسة والمراقبة المتبادلة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بما يساعد أيضاً على موازنة نفوذ الشركات والحكومات.
وحذر من أن احتكار هذه القوة من جانب عدد محدود من الأفراد أو الشركات أو الحكومات، أو حتى الذكاء الاصطناعي نفسه، سيقود حتماً إلى نتائج أقل فائدة للجميع.
وقال: “هذا ليس مبدأً تقنياً، بل يتعلق بتوازن القوى. لا يوجد ما يُسمى بذكاء خارق خيّر مطلقاً”.
وبحسب زوكربيرغ، يكمن مفتاح “المستقبل الإيجابي للجميع” في توزيع القوة على نطاق واسع، بحيث يصبح الذكاء الخارق أداة لتمكين الأفراد، وليس لتعزيز نفوذ المؤسسات الكبرى.
وقال: “تركز Meta بشكل أساسي على بناء ذكاء اصطناعي فائق شخصي للجميع. بينما تركز معظم المختبرات الأخرى على تطوير الذكاء الاصطناعي للشركات والحكومات والمؤسسات الأخرى. وإذا قادت هذه المختبرات زمام المبادرة، فإن ميزان القوى سيميل إلى المؤسسات الكبرى على حساب الأفراد”.
وأضاف أن فلسفة Meta منذ تأسيسها تقوم على تمكين الأفراد، معتبراً أن الالتزام بهذا المبدأ في عصر الذكاء الخارق يمكن أن يعيد توزيع ميزان القوى لصالحهم، ويفتح الطريق أمام مستقبل أفضل للجميع.
كما دعا زوكربيرغ إلى تعاون وثيق بين مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة والحكومات، مؤكداً أن السياسات الحكومية ستكون عنصراً ضرورياً لضمان تطور الذكاء الخارق ضمن مسار يخدم المجتمع ويقود إلى مستقبل إيجابي.

















