هو عاشر أغنى رجل في العالم بثروة تقدّر بنحو 135 مليار دولار، وفقًا لمؤشر بلومبرغ للمليارديرات، كما يُوصف بأسطورة الاستثمار، إذ أن الاجتماع السنوي العام لشركته بيركشاير هاثاواي ينتظره عشرات الملايين حول العالم للاستماع إلى نصائحه حول الاستثمار.
ترتبط الغالبية العظمى من ثروة وارن بافيت الصافية بشركته بيركشاير هاثاواي، والتي يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة بها، حيث يمتلك حصة في الشركات الكبرى التي تستثمر بها الشركة، مثل «Geico» و«See’s Candies»، وأبل (Apple) وكوكاكولا (Coca-Cola).
اقرأ أيضًا: لماذا لا يستثمر وارن بافيت في تسلا؟
وتظهر وثائق حديثة أن بافيت يمتلك حوالي 15.1٪ من شركة بيركشاير، وهي حصة تقدر قيمتها بأكثر من 130 مليار دولار. وتمتلك شركة بيركشاير هاثاواي نفسها أصولًا تزيد قيمتها عن تريليون دولار، حسبما أفاد موقع بيزنس إنسايدر.
خلال هذا العام أضاف الملياردير الأميركي، وارن بافيت، البالغ من العمر 92 عامًا إلى ثروته نحو مليار دولار، ومع ذلك فإن الرجل الذي يترأس مجلس إدارة بيركشاير هاثاواي العملاقة يعيش حياة عادية وبسيطة لا تتناسب مع كونه مليارديرًا، إذ أنه يتبع أساليب توفير المال، والاقتصاد في النفقات، فكيف ينفق بافيت من ثروته؟
طرق وارن بافيت المقتصدة في الحياة
على الرغم من كونه مليارديرًا إلا أن وارن بافيت، لا يزال يعيش في منزل اشتراه في الخمسينيات من القرن الماضي، ويقتني سيارة متواضعة.
ولم يعرف عن بافيت يومًا أنه يخجل من العيش بأسلوب حياة متواضع ومقتصد نسبيًا. في مقابلة سابقة مع برنامج «Off the Cuff»، على قناة سي إن بي سي (CNBC)، إنه لم يكن لديه أبدًا أي رغبة في امتلاك منازل وسيارات متعددة.
في عام 1952 تزوج بافيت من زوجته الأولى سوزان بافيت ورُزقا بثلاثة أطفال هم: سوزي، هوارد، وبيتر. استمر زواجهما حتى وفاة سوزان في 2004، رغم أنهما عاشا منفصلين منذ السبعينات. في 2006، تزوج بافيت من أستريد مينكس. كان بافيت يُظهر التقشف في أفعاله، مثل تحويل درج خزانة الملابس إلى سرير لابنته الأولى سوزي، واستعارة سرير لابنه الثاني هوارد بعد ولادته.
اقرأ أيضًا: إيلون ماسك ينتقد وارن بافيت: «طريقته في الاستثمار مملة جدًا
وربما يعود الأسلوب المقتصد في حياة وارن بافيت إلى بداية عمله، فأسطورة الاستثمار بدأ طريق بناء الثروة في سن الحادية عشر من عمره، وقدم أول إقرار ضريبي في سن 13 عامًا، بحسب مجلة فوربس.
وعندما كان مراهقًا، عمل في توصيل صحيفة واشنطن بوست إلى المشتركين، مقابل 175 دولارًا شهريًا. يذكر أن شركته بيركشاير هاثاواي امتلكت ما يقرب من 30٪ من الصحيفة لمدة 40 عامًا حتى التخلص من الحصة في عام 2014.
اقرأ أيضًا: هل يشعر وارن بافيت بالندم لتجنبه الاستثمار في إنفيديا؟
كما قام ببيع التقاويم وكرات الجولف والطوابع، حتى أنه جمع ما يعادل 53000 دولار عندما كان عمره 16 عامًا فقط.
ورغم استثماراته المبكرة؛ إلا أنه لم يحصل على غالبية ثروته إلا مؤخرًا وبالتحديد بعد عيد ميلاده الخمسين، وكان راتبه في شركة بيركشاير هاثاواي العام الماضي 100 ألف دولار فقط، وهو نفس الراتب الذي كان عليه خلال الأربعين عامًا الماضية، وسدد للشركة مبلغ 50 ألف دولار جزئيًا لتغطية مكالماته الشخصية وأجور البريد.
أفضل استثمارات وارن بافيت
الملياردير الذي يتبع أسلوب حياة متقشف يعتبر منزله الذي اقتناه في الخمسينات والذي لم يغيره رغم ثروته الطائلة، استثمارًا مهمًا. وصف هذا المنزل بأنه ثالث أفضل استثمار له في رسالة إلى مساهمي بيركشاير، حيث اشترى المنزل بـ 31,500 دولار في 1958 والآن تقدر قيمته بحوالي 1.4 مليون دولار حسب منصة «Zillow». يحتوي المنزل على 6280 قدمًا مربعًا وخمس غرف نوم و2.5 حمام، وقد أجرى بافيت تحديثات أمنية عليه.
اقرأ أيضًا: 5 أخطاء تجنبها عند الاستثمار في الأسهم.. ماذا يقول وارن بافيت؟
في 1971، اشترى بافيت منزلاً لقضاء العطلات في لاجونا بيتش بكاليفورنيا مقابل 150 ألف دولار، وهو جزء من مجتمع Emerald Bay المحمي بأسوار. يضم المنزل ست غرف نوم وقريب من الشاطئ، وقد تم تجديده بعد شرائه.
طُرح المنزل للبيع في 2017 مقابل 11 مليون دولار، ثم خُفض السعر إلى 3 ملايين دولار، وبُيع في أكتوبر 2018 مقابل 7.5 مليون دولار.
بافيت، الذي يختلف عن كثير من الأثرياء، كان يقود سابقًا سيارة لينكولن تاون كار موديل 2001 بلوحة THRIFTY لعقد تقريبًا قبل أن يبيعها في مزاد خيري واستبدالها بكاديلاك DTS موديل 2006. في 2014، استبدل DTS بكاديلاك XTS. قال بافيت لفوربس: «أقود سيارتي فقط لـ3500 ميل سنويًا، لذا نادرًا ما أشترى سيارة جديدة».

هاتف ذكي بـ20 دولارًا
بالرغم من كون شركة بيركشاير هاثاواي أحد الشركاء الأساسيين في أبل، إلا أن وارن بافيت لم يستخدم هاتفًا ذكيًا حتى عام 2020، حيث كان يفضل استخدام جهاز Samsung SCH-U320 الذي يُباع بأقل من 20 دولارًا على eBay. وعلى الرغم من انتقاله في النهاية إلى استخدام الآيفون، إلا أنه صرح لـ“CNBC” بأنه يستعمله في الاتصال فقط.

البساطة في حياة وارن بافيت
يتميز نمط حياة وارن بافيت بالتوفير، خصوصًا فيما يخص الطعام والملابس. يُفضل بافيت ارتداء بدلات من تصميم صيني والحصول على قصات شعر بأسعار مقبولة. يُقال أنه يمتلك حوالي 20 بدلة فقط، جميعها من صنع المصممة الصينية مدام لي، التي تجمعه بها علاقة صداقة قوية. كما يحافظ على نفس قصة الشعر لسنوات، حيث يدفع 18 دولارًا فقط في صالون حلاقة بنفس المبنى الذي يضم مكتبه.
اقرأ أيضًا: «أسبوع التفكير».. كيف يمكنك تطبيق سر نجاح بيل غيتس؟
بالنسبة للطعام، يُفضل بافيت تناول وجباته في مطعم ماكدونالدز وشرب كمية كبيرة من الكولا. صرح بافيت لمجلة فورتشن بأن نظامه الغذائي يشبه ذلك الخاص بطفل في السادسة من عمره، حيث يزور ماكدونالدز كل صباح تقريبًا في طريقه إلى العمل. في عام 2017، لم يكن يُنفق أكثر من 3.17 دولارًا على وجبته، وكان يدفع بالعملات المعدنية، كما أنه يستهلك ما لا يقل عن خمس علب من الكوكا كولا يوميًا.
ذكر بيل غيتس في رسالته السنوية لعام 2017 أنه ذات مرة ذهب هو وبافيت إلى مطعم ماكدونالدز في هونغ كونغ، وقام بافيت بدفع ثمن الوجبات باستخدام كوبونات. وأشار بيل غيتس إلى أن بافيت هو صديق رائع وودود، وأضاف أن بافيت دائمًا ما يستقبله بسيارته في المطار عند زيارته لأوماها.
وارن بافيت والأعمال الخيرية
على الرغم من الحياة المقتصدة التي يعيشها، يُعد الملياردير وارن بافيت واحدًا من أكثر فاعلي الخير سخاءً في العالم.
في عام 2006 تعهد بالتبرع بحوالي 85% من أسهمه في بيركشاير من للمؤسسات الخيرية: مؤسسة بيل وميليندا جيتس، ومؤسسة سوزان طومسون بافيت (التي سميت على اسم زوجته الراحلة)، وثلاث مؤسسات يديرها أبناؤه الثلاثة.
اقرأ أيضًا: بيل غيتس يكشف النصيحة الذهبية التي تعلمها من وارن بافيت
وتعاون مع بيل وميليندا غيتس في عام 2010 لتشكيل مبادرة العطاء، وهي مبادرة تطلب من أغنى الناس في العالم تخصيص غالبية ثرواتهم للأعمال الخيرية، وتعهد بافيت نفسه بأن 99% من ثروته ستذهب للأعمال الخيرية خلال حياته أو عند وفاته، وفقًا لموقع بيزنس إنسايدر.
واعتبارًا من عام 2023، بلغت قيمة الأسهم التي تبرع بها بالفعل حوالي 50 مليار دولار بناءً على قيمتها وقت التبرع، أو حوالي 130 مليار دولار نظرًا لقيمة أسهم بيركشاير هاثاواي في ذلك الوقت، ولو احتفظ بافيت بهذه الأسهم بدلاً من التبرع بها، لكان من المحتمل أن يصبح أغنى شخص في العالم بثروة صافية تبلغ حوالي 300 مليار دولار.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست في عام 2014 أن بافيت يخطط لترك 2 مليار دولار لأولاده.
وقال ذات مرة في رسالة إلى المساهمين إنه يوصي العائلات فائقة الثراء بترك الأبناء بما يكفي حتى يتمكنوا من فعل أي شيء ولكن ليس بما يكفي حتى يتمكنوا من القيام بكل شيء.

















طرق وارن بافيت المقتصدة في الحياة
أفضل استثمارات وارن بافيت

وارن بافيت والأعمال الخيرية


