شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة ارتفاع قوية، حيث تجاوزت أسعار الفضة 40 دولارًا للأونصة لأول مرة منذ عام 2011، بحسب بيانات بلومبرغ. بينما سجل الذهب مستوى قياسيًا جديدًا بعدما ارتفع بنسبة 0.9% ليصل إلى 3,508.73 دولار للأونصة اليوم، متجاوزًا ذروته السابقة في أبريل. يأتي هذا الارتفاع الأخير مدفوعًا بتوقعات بأن البنك الاحتياطي الفيدرالي، سيخفض أسعار الفائدة في اجتماعه القادم، مما يوفر زخمًا جديدًا للارتفاع المستمر لسنوات في أسواق المعادن الثمينة.
لماذا ترتفع أسعار الفضة؟
تضاعفت قيمة الفضة بأكثر من الضعف خلال السنوات الثلاث الماضية، مدفوعة بأسباب رئيسية:
توقعات تخفيض أسعار الفائدة: احتمالية خفض تكاليف الاقتراض تجعل الأصول التي لا تدر عوائد مثل المعادن النفيسة أكثر جاذبية للمستثمرين.
الطلب على الملاذ الآمن: أثارت المخاوف الجيوسياسية والتجارية العالمية، بالإضافة إلى مخاوف بشأن استقلال البنك المركزي الأمريكي، حالة من عدم اليقين، مما دفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة، حيث أثارت انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة لصانعي السياسات في بنك الاحتياطي الفيدرالي مخاوف بشأن استقلال البنك المركزي. كما انتهى قرار ترامب بإقالة ليزا كوك، محافظة بنك الاحتياطي الفيدرالي، دون قرار قضائي يوم الجمعة، ومن غير المتوقع صدور حكم بشأن قدرتها على مواصلة مهامها قبل يوم الثلاثاء على الأقل. من المرجح أن يكون للقرار آثار وخيمة على الأسواق المالية العالمية وثقة المستثمرين في الولايات المتحدة.
اقرأ أيضًا.. بيتر شيف: أسهم تعدين الذهب والفضة عند أعلى مستوياتها في 14 عامًا والإعلام يتجاهل
ضعف الدولار: تراجع قيمة الدولار الأمريكي يعزز القوة الشرائية في الدول المستهلكة الرئيسية مثل الصين والهند، مما يزيد من الطلب على الفضة.
زيادة تدفقات الاستثمار: تجاوزت الفضة مكاسب الذهب مع إقبال المستثمرين على صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بها، حيث توسعت حيازات هذه الصناديق للشهر السابع على التوالي، مما يؤكد اهتمام المستثمرين.
شح المعروض: أدى انخفاض المخزون المتاح من الفضة في الأسواق إلى استمرار شح المعروض وارتفاع أسعار الإيجار (تكلفة الاقتراض)، وهي علامة على ضيق السوق.
التوترات التجارية: وجدت المعادن النفيسة دعمًا إضافياً وسط مخاوف من احتمال فرض رسوم جمركية أمريكية عليها بعد إضافة الفضة إلى قائمة واشنطن للمعادن الأساسية.
توقعات الخبراء: وفقاً لمحللين في مورغان ستانلي، فإن عوامل مثل تخفيض أسعار الفائدة، وضعف الدولار، وزيادة تدفقات الصناديق الاستثمارية، وتحسن الواردات الهندية، ستدعم أسعار الذهب والفضة.
أبرز المستثمرين الداعمين للفضة
يفضل العديد من المستثمرين البارزين الفضة كجزء من استراتيجيتهم، ومنهم:
بيتر شيف: يحث على شراء الفضة بسبب عجز المعروض وقوة الطلب الصناعي، معتبراً أن الانخفاض الحالي في السعر يمثل فرصة نادرة.
جيم روجرز: يفضل الفضة على الذهب بسبب انخفاض سعرها، ويعتبرها استثماراً طويل الأجل يستحق الاحتفاظ به.
وارن بافيت: يعتبر وارن بافيت أحد مستثمري الفضة، ففي خطوة استراتيجية مثّلت لحظةً فارقةً لشركة بيركشاير هاثاواي، استثمر وارن بافيت وشريكه الراحل تشارلي مونجر بكثافة في الفضة في عام 1997. نتج عن قرارهما ربحٌ كبيرٌ تجاوز 97 مليون دولار قبل الضرائب. وقد عكس هذا الاستثمار في 3500 طن من الفضة استراتيجيةً من ماضي بافيت، خلال الحقبة التي ابتعدت فيها الحكومة الأمريكية عن استخدام الفضة في عملتها.
روبرت كيوساكي: يشير إلى أن الفضة لا تزال أقل بكثير من أعلى مستوى لها على الإطلاق، معتبراً أنها «أفضل صفقة اليوم»، وينصح باستبدال «الأموال المزيفة» بـ «الفضة الحقيقية».
مزايا ومخاطر الاستثمار في الفضة
المزايا:
تكلفة معقولة: انخفاض سعر الفضة يسهّل على المستثمرين المبتدئين دخول السوق.
طلب صناعي مرتفع: الفضة أساسية في صناعات مثل الإلكترونيات والطاقة الشمسية، والذكاء الاصطناعي، مما يعزز قيمتها المحتملة مع نمو هذه القطاعات.
التقلب: يمكن أن يؤدي التقلب العالي في أسعارها إلى تحقيق مكاسب أكبر خلال فترات انتعاش السوق.
تنويع المحفظة: يساعد على موازنة المخاطر وزيادة مرونة المحفظة الاستثمارية.
اقرأ أيضًا.. روبرت كيوساكي: احمِ ثروتك وادخر الذهب والفضة والبيتكوين
المخاطر:
التقلب: أسعار الفضة أكثر تقلباً من الذهب، وتتفاعل بقوة مع التحولات الاقتصادية.
حساسية السوق: اعتماد الفضة على الطلب الصناعي يجعل سعرها عرضة للتغيرات الاقتصادية.
التخزين: يتطلب تخزين كميات كبيرة من الفضة مساحة أكبر مقارنة بالذهب.
هل الاستثمار في الفضة جيد؟
يُظهر واقع السوق أن الفضة تحولت إلى محط أنظار المستثمرين الباحثين عن حماية من تقلبات الأسواق. فقد ظلّ المعروض منها راكدًا منذ عام 2014، في حين يستمر العجز السنوي في الارتفاع. هذه العوامل، بالإضافة إلى دورها الحيوي في التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، تشير إلى أن سعر الفضة مرشح للارتفاع.
وفقاً لمعهد الفضة، هناك فجوة متزايدة بين العرض والطلب، حيث ارتفع الطلب السنوي بين عامي 2015 و2023 من 1.07 مليار أونصة إلى 1.20 مليار أونصة، بينما انخفض العرض من 1.05 مليار أونصة إلى 1.01 مليار أونصة. وتُعدّ الصناعات المزدهرة، وخاصةً الإلكترونيات والألواح الشمسية، المحرك الأكبر لزيادة الطلب الصناعي.






















