بقلم: سيف القرعاوي، محلل أسواق مالية
شهدت الأسواق العالمية، موجة صعود قوية في الذهب والفضة، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية جاءت أضعف من توقعات الأسواق. وعززت هذه البيانات توقعات المستثمرين بإمكانية توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو تخفيف السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، مما زاد الإقبال على المعادن الثمينة باعتبارها ملاذًا آمنًا وأصلًا يستفيد من انخفاض أسعار الفائدة.
كما ساهمت حالة عدم اليقين بشأن مسار الاقتصاد الأمريكي في زيادة الطلب على الذهب والفضة، في ظل ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية المقبلة التي قد تحدد توجهات الفيدرالي خلال اجتماعاته القادمة. وفي المقابل، تعرض الدولار لضغوط بيعية، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا لأسعار المعادن المقومة بالعملة الأمريكية.
من الناحية الأساسية، لا يزال الذهب يستفيد من عدة عوامل داعمة تتمثل في توقعات خفض أسعار الفائدة، وتراجع العائد الحقيقي على السندات، واستمرار الطلب على الملاذات الآمنة، بينما تستفيد الفضة إلى جانب ذلك من توقعات تحسن الطلب الصناعي، خاصة مع استمرار الاستثمارات في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، وهو ما يمنحها دعمًا إضافيًا مقارنة بالذهب.
ورغم هذا الزخم الإيجابي، تبقى الأسواق في حالة ترقب لأي تصريحات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أو صدور بيانات اقتصادية قوية قد تعيد دعم الدولار وترفع عوائد السندات، الأمر الذي قد يدفع الذهب والفضة إلى الدخول في تصحيح مؤقت بعد المكاسب الأخيرة.
وبناءً على المعطيات الحالية، فإن النظرة الأساسية لا تزال تميل إلى الإيجابية للذهب والفضة طالما استمر ضعف الدولار واستقرت عوائد السندات عند مستويات منخفضة، إلا أن استمرار هذا الاتجاه سيظل مرتبطًا بالبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة ومدى تأثيرها على توقعات السياسة النقدية للفيدرالي.

















