فيفان تو هي مثال حي على أن الحلم بالثراء لا يتطلب سوى العزيمة والجرأة والإبداع. فهذه الشابة الصينية الأصل، التي نشأت في ظروف صعبة، استطاعت أن تحقق نجاحًا باهرًا في عالم المال والأعمال، بعد أن تركت وظيفتها في وول ستريت وأصبحت خبيرة مالية ومؤثرة على منصات التواصل الاجتماعي.
حققت فيفان، 29 عامًا، نجاحًا هائلًا بعد تأسيس علامتها التجارية «Your Rich BFF»، وتحولت إلى مليونيرة في عمر 27 عامًا، وباتت تجني ملايين الدولارات من مصادر متعددة، مثل الإعلانات والرعاية والمبيعات.
البداية الصعبة
فيفان تو ولدت في عائلة صينية مهاجرة إلى أمريكا، وعاشت طفولة صعبة، حيث كان والداها يعملان بجد لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات. كانت فيفان تشاهد والديها يقصون الكوبونات ويعيدون استخدام الأكياس لتوفير المال، وكانت تعتقد أن الادخار هو السر للثراء.
بعد إتمام دراستها حصلت فيفان تو في عام 2016 على وظيفة في بنك الاستثمار جي بي مورغان، وهو أحد أكبر البنوك في العالم حيث كانت تعمل كمتداولة للأسهم، لكن بعد بضع سنوات من العمل في وول ستريت، بدأت فيفان تو تشعر بالملل والإحباط. فقد غادر مديرها فقررت أن تغير مسار حياتها، وتبحث عن فرصة جديدة في عالم التكنولوجيا والإعلام، بحسب مقابلة معها في موقع موقع بيزنس إنسايدر.
تركت فيفان تو وظيفتها في وول ستريت، وفي عام 2018 انتقلت إلى شركة بزفيد (BuzzFeed)، وهي شركة رائدة في مجال الإعلام الرقمي. هناك، عملت في شراكات العملاء، وتعاملت مع العلامات التجارية الكبرى، وساعدتها في إنشاء حملات إعلانية مبتكرة وفعالة. كانت تحب عملها الجديد، وتشعر بالحماس والتعلم والتنوع. كما أنها تعرفت على زملاء جدد، وتواصلت معهم بشكل وثيق.
اقرأ أيضًا: أفضل 5 قرارات مالية ينصح بها الخبراء لعام 2024
وفي هذه الفترة، بدأت فيفان تو تلاحظ أن زملائها يسألونها كثيرًا عن المال والاستثمار، ويطلبون منها المشورة والنصائح. فقد كانت تمتلك خبرة ومعرفة في هذا المجال، وكانت تتمتع بمهارات التواصل والتعبير. قررت أن تستغل هذه الفرصة، وتنشر معلوماتها وآرائها على الإنترنت، ليس لأنها تريد أن تصبح مبدعة أو مؤثرة، ولكن لأنها تريد مساعدة الناس في تحسين حياتهم المالية.
النجاح الهائل
في 1 يناير 2021، نشرت فيفان تو أول فيديو لها على تيك توك. في الفيديو تحدثت عن طريقة إدارة المال، لم تتوقع فيفان أن الفيديو سيحقق شعبية كبيرة، ولكنه انتشر بسرعة على الإنترنت، وجذب آلاف المشاهدات والتعليقات والإعجابات، وفي غضون أسبوع، اكتسبت فيفان 100 ألف متابع على تيك توك، وأصبحت مؤثرة مالية.
بعد أن حصلت على شهرة كبيرة، لم تكن فيفان تو راضية عن البقاء مجرد مؤثرة مالية، بل أرادت أن تستغل هذه الشهرة لتحقيق حلمها بأن تكون رائد أعمال. وقالت: «في أبريل 2022، وبعد عام وثلاثة أشهر من إنشائي أول فيديو، قررت الاستقالة من وظيفتي، كان من الصعب جدًا ترك شركة (BuzzFeed)، التي عملت فيها لمدة أربع سنوات تقريبًا، والتي مكافأتني على جهدي، كانت وظيفة مربحة، لكنني شعرت بأنني أصبحت رائدة أعمال في الداخل، وأنني أحتاج إلى فعل أشياء لم أكن لدي الوقت أو الموارد للقيام بها».
اقرأ أيضًا.. جيف بيزوس.. قصة موظف وول ستريت الذي تحول إلى ملك التجارة الإلكترونية
وأضافت: «قلت لنفسي أنني يمكنني دومًا أن أعود إلى العمل في شركة ما، لكنني لا أريد أن أضيع هذه الفرصة، وأن أندم عندما أكبر في السن على عدم اتخاذ هذا القرار الجريء، لقد حددت مبلغ 100 ألف دولار من راتبي في الشركة كدخل لي لهذا العام، وهو ما يكفي لأن أعيش من محتواي فقط، وقبل أن أرحل، قمت بتوظيف محامٍ لمراجعة عقود شراكة علامتي التجارية، ومديرًا لإرشادي في قرارات العمل».
وتحدثت أيضًا عن أهمية المخاطرة والعزيمة لأي رائد أعمال أو شاب يسعى إلى تحقيق حلمه، قائلة: «كنت خائفة، فعندما تأتي من عائلة مهاجرة مثل عائلتي، وتنجح في الحصول على تعليم جيد ووظيفة مرموقة في شركة كبيرة، فإن ترك كل ذلك وراءك والبدء في مشروعك الخاص هو أمر مرعب للغاية».
وأوضحت فيفان كيف أنها لم تستسلم وقررت متابعة حلمها، قائلة: «بدأت في بناء فريقي، وأدركت أنني اخترت الطريق الصحيح، قمت أولاً بالتعاقد مع محامٍ للتعامل مع عقود شراكة علامتي التجارية، ومديرًا لإرشادي في قرارات العمل، وبعد ثلاثة أشهر من الاستقالة، ازدادت الفرص والإيرادات بشكل كبير، حتى أن إدارتي نصحتني بالحصول على وكيل، وهو شخص يمكنه التفاوض نيابة عني مع العلامات التجارية والشركاء الآخرين، وبفضل ذلك، تمكنت من رفع أسعاري، وبدء مشاريع جديدة لتطوير علامتي التجارية، مثل البودكاست والكتاب».
اقرأ أيضًا.. نصائح بناء الثروة من مفلس أصبح يمتلك 200 مليون دولار.. ماذا قال؟
قالت فيفان تو: «أصبحت الشراكات مع العلامات التجارية مصدرًا رئيسيًا لدخلي، حيث أنشئ محتوى ممولًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وأقوم بتمثيل المواهب في محتوى العلامات التجارية، وأجري مقابلات وألقي كلمات نيابة عنهم، وأيضًا أحصل على أرباح من الإعلانات على بودكاستي، Networth and Chill».
وأضافت: «لقد كان تخطيطي ناجحًا، ففي العام السابق، كنت أدفع لنفسي راتبًا يبلغ حوالي 300 ألف دولار، ولكن عملي بأكمله حقق 3 ملايين دولار، وبالطبع كان عليّ أن أنفق جزءًا منه على فريقي وأن أستثمر في الشركة، ولكني أعيش حياة رائعة، وأنا سيدة نفسي».
عادات مالية ساعدت فيفان تو على الثراء
في لقاء مع سي إن بي سي، شاركت فيفان تو، سر تحقيقها ثروة كبيرة في وقت قصير، وقالت إنها كانت تتعلم من عادات الأثرياء أثناء عملها في وول ستريت، حتى وصلت إلى أول مليون في عمر 27 عامًا.
وأشارت فيفان تو، إلى أن هناك 4 عادات لا يلتفت إليها الناس كثيرًا، ولكن الأثرياء يمارسونها والآخرون لا، وهي سر النجاح.
لا تحاول إقناع الناس
يضع الأغنياء معظم أموالهم في شراء الأصول –الأشياء التي تزيد قيمتها مع الزمن– بدلاً من الالتزامات –الأشياء التي تنقص قيمتها مع الزمن–؛ فمثلاً، لا يشترون سيارة لامبورجيني باهظة الثمن تخسر جزءًا من قيمتها بمجرد استخدامها، بل يشترون دوبلكس لعائلتين ويؤجرونه.
وأهم ما يميز الأثرياء أنهم لا يبالون بما تعتقده عنهم أو ما إذا كنت تحبهم؛ فهم فقط يهتمون بجمع الأموال ويتركونك تدفع إيجارهم.
امتلك عقلية الوفرة
كثير من الناس يعانون من عقلية الندرة، والتي تجعلهم يظنون أن المال لا يكفي أبدًا، وأنهم على حافة الهاوية ويجب عليهم تخزين كل الأموال، ولكن هذه العقلية تدفعهم إلى حالة من التنافس مع أشخاص آخرين في نفس المستوى المالي؛ فهم يضيعون وقتهم وطاقتهم في محاربة بعضهم، بدلاً من سعيهم إلى القمة.
اقرأ أيضًا.. طريق إلى الحرية المالية: مايك وتيرنر يكسبان 60 ألف دولار مقابل عمل 3 ساعات!
لكن الأغنياء يتمتعون بعقلية الوفرة، وبما أنهم يثقون بقدرتهم على تسديد فواتيرهم، فهم ليسوا قلقين، وهذا يعطيهم الحرية في اختيار ما يريدون فعله بوقتهم، بدلاً من الانشغال فقط بما يجب عليهم فعله للبقاء على قيد الحياة.
فكر على المدى الطويل
يعلم الأغنياء أن بعض الأمور تحتاج إلى الصبر، ويكونون راضين بالانتظار، فمثلاً، لا يمانع الشخص الغني في وضع الأموال في حساب التقاعد، ويتركونها حتى يصلون إلى 59 عامًا، فهم يدركون أنهم لن ينفقوا هذه الأموال الآن، وأنه كلما انتظروا أكثر، كلما زادت أموالهم لاحقًا.
التواصل والتعاون مع الأصدقاء
يحرص الأغنياء على أن يكونوا أذكياء بين أصدقائهم؛ لذا يسعون دائمًا إلى الاستفادة من آراء الآخرين ويفتحون أذهانهم لمشاركة ما يعرفونه، إنه نوع آخر من الثروة، وهو سبب آخر يجعل الأثرياء يسعدون بمساعدة أصدقائهم على الوصول إلى مواقع النفوذ.
وهذا لأنهم بالتأكيد يفرحون بنجاح أصدقائهم، ولكن أيضًا لأنهم يخططون استراتيجيًا للمستقبل، وكيفية الاستفادة من علاقاتهم.























