في مشهدٍ يتغير بسرعة في عالم التكنولوجيا واللوجستيات، تبرز باريسا صدر زاده كنموذج ملهم للقيادة الطموحة والتحول المهني الجريء. فاليوم، تتولى صدر زاده منصبًا رفيعًا في شركة DoorDash، عملاقة توصيل الطعام التي تُقدّر قيمتها بـ87 مليار دولار، وتقود مبادرات استراتيجية لتعزيز أعمال المطاعم وتجار التجزئة — كان آخرها إشرافها على صفقة استحواذ بقيمة 1.2 مليار دولار على شركة “SevenRooms” المتخصصة في برمجيات الضيافة.
من حلم الصحافة إلى واقع التكنولوجيا
منذ خمسة عشر عامًا، لم تكن صدر زاده تخطّط لمسيرة في عالم التكنولوجيا. كانت خريجة حديثة من جامعة واشنطن عام 2010 بشهادة في اللغة الإنجليزية، تطمح إلى أن تصبح كاتبة أو صحفية. إلا أن الظروف دفعتها إلى قبول وظيفة مؤقتة في شركة أمازون — وظيفة متواضعة بمقابل مادي بالساعة، تقوم فيها بمراجعة الكتب ذاتية النشر على منصة كيندل.
قالت في حوار لمجلة Fortune: “لم أكن حتى زبونة. لم أكن أعرف شيئًا عن أمازون.”
لكن ما كان ينقصها من خبرة، عوّضته برغبة حقيقية في التعلّم. لاحظ أحد مديريها ذلك، وسرعان ما كُلّفت بالعمل مع فريق من المهندسين لأتمتة بعض المهام. هذا المشروع، الذي بدأ بسيطًا، فتح الباب أمامها لتصبح مديرة منتجات خلال عام واحد فقط — بداية لتحول جذري في مسارها المهني.
الثقة بالنفس وسرعة التقدم
توالت الترقيات بسرعة، بفضل شجاعتها في اقتحام التحديات المعقدة، حتى دون خبرة مسبقة. ساهمت في إطلاق خدمات لوجستية مهمة مثل “Amazon Prime Now” و”Amazon Flex”، وأصبحت معروفة داخل الشركة بقدرتها على حل المشكلات الغامضة وإنجاز المهام الحرجة.
في سن 32، أصبحت أصغر امرأة تتولى منصب نائب رئيس في أمازون، حيث قادت قسم “مقدمي خدمات التوصيل” العالمي – القسم الذي يُعد العمود الفقري لعمليات التوصيل في الميل الأخير لدى أمازون.
لكن حتى هذا النجاح لم يُرضِ رغبتها المستمرة في التغيير. انضمت لاحقًا إلى شركة Flexport الناشئة لتتعلم فن القيادة في بيئة أكثر اضطرابًا، قائلة: “أشعر بالملل بسهولة.”
خطوة مفاجئة ومهمة جديدة
في عام 2024، انضمت بصمت إلى شركة DoorDash كنائبة للرئيس لشؤون الاستراتيجية والعمليات، رغم عدم وجود علاقات سابقة تربطها بالشركة. كُلّفت بتوسيع منصة DoorDash للمطاعم لتقديم حلول برمجية تدعم نموهم داخل مواقعهم الفعلية.
وجاءت صفقة الاستحواذ على “SevenRooms” كجزء من هذه المهمة، لتدير بعدها صدر زاده الفريق الجديد الذي يعمل على تمكين المطاعم والفنادق من تحسين إدارة الحجوزات والتواصل مع العملاء.
قالت:
“بينما ساعدت DoorDash التجار على تجاوز تحديات الجائحة، التحدي التالي أصبح هو: كيف أزيد عدد العملاء داخل المتجر؟ لأنهم الأكثر ربحية.”
دروس من رحلتها المهنية
تعترف صدر زاده أن وجودها في المكان المناسب داخل أمازون، إلى جانب دعم رؤسائها، لعب دورًا في تسريع نجاحها. لكنها تؤمن أن كل شاب وشابة قادرون على شقّ طريقهم إن تحلّوا بالمبادرة والشجاعة.
“لا يمكنكِ انتظار أن يفتح أحدهم لكِ الأبواب. عليكِ فقط أن تجدي التحديات وتقدمي نفسكِ كشخص قادر على حلها.”





















