بينما يرث البعض ثروات طائلة تمنحهم امتيازات فورية، يشق آخرون طريقهم نحو الثراء بالاعتماد على تصميمهم، ومثابرتهم، وقراراتهم المهنية الصائبة. ولا يمكن إغفال دور الحظ في هذا المضمار.
ومع ذلك، يكشف المليونير العصامي، المؤلف والإعلامي راميت سيثي، في رسالة إخبارية حديثة عن مجموعة من العادات المشتركة التي يتبناها الأثرياء.
ويقول سيثي: “حان الوقت للتوقف عن تقديس الأثرياء، والبدء في محاكاة أفعالهم الحقيقية”.
إليكم خمس قواعد، قال سيثي إن الأغنياء يعيشون وفقًا لها، وكيف يمكنك استخدامها لتنمية ثروتك.
1. الإلمام الشامل بالوضع المالي
يؤكد المليونير العصامي راميت سيثي، بعد عقدين من الخبرة في مساعدة الأفراد على إدارة شؤونهم المالية، أن معرفة الدخل السنوي هي خطوة متقدمة يفتقر إليها الكثيرون.
وفي مقابلة حديثة مع قناة CNBC، صرح سيثي قائلًا: “معرفة الأرقام هي أساس كل شيء. من المدهش أن 50% من الأزواج الذين أقابلهم يجهلون دخلهم الأسري، و90% من المدينين لا يعرفون حجم ديونهم”.
ويشير سيثي إلى أن التركيز على التفاصيل الصغيرة، مثل أسعار البيض أو الوقود، قد يصرف الانتباه عن الصورة الأكبر. فهذه التفاصيل لن تحدد مصير التقاعد أو الحاجة إلى العمل حتى الشيخوخة. وبدلًا من ذلك، ينصح سيثي بالتركيز على سبعة أسئلة رئيسية:
ما هو دخلي السنوي؟
ما هو حجم ديوني، ومتى يمكنني سدادها؟
ما هي نسبة مدخراتي من دخلي؟
ما هي نسبة استثماراتي من دخلي؟
ما هي نسبة إنفاقي على السكن؟
ما هي أوجه الإنفاق التي أرغب في زيادتها أو تقليلها؟
ما هي قناعاتي المالية؟
ويؤكد سيثي أن مجرد معرفة الإجابات لا يكفي، بل يجب اتخاذ خطوات عملية بناءً عليها. ويضيف: “الأثرياء المتمكنون ماليًا يستطيعون توقع وضعهم المالي بدقة للشهر المقبل، والعام المقبل، وحتى السنوات الخمس القادمة”.
2. بناء أنظمة مالية
يؤكد راميت سيثي أن الاعتماد على قوة الإرادة وحدها في اتخاذ القرارات المالية الذكية هو أمر غير مضمون. ويقول: “قوة الإرادة سلاح فعال، لكنها قد تتأثر بعوامل خارجية مثل غضب الأطفال، أو المرض، أو حتى مزاج سيء بسبب حلقة تلفزيونية”.
وبدلًا من مجرد وضع ميزانية والالتزام بها، يقترح سيثي بناء أنظمة مالية تلقائية لإدارة الأموال بفعالية. يمكن أتمتة عمليات الادخار، والاستثمار، وسداد الفواتير، مما يزيل الحاجة إلى التفكير المستمر في الأمور المالية، مثل القدرة على تحمل تكاليف الإجازة.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال عدة طرق، مثل تخصيص جزء من الراتب تلقائيًا لخطة التقاعد (401(k))، أو إعداد تحويلات بنكية منتظمة إلى حسابات التوفير أو الوساطة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن وضع قواعد مالية شخصية، مثل تخصيص نسبة معينة من أي دخل إضافي للاستثمار، واستخدام الباقي للترفيه.
ويختم سيثي قائلًا: “الأثرياء لا يعتمدون على الحماس اللحظي لتحقيق النجاح المالي. بل يبنون أنظمة مالية متكاملة تعمل تلقائيًا، مما يضمن إدارة أموالهم بكفاءة”.
3. التخطيط الاستباقي: حصن ضد مفاجآت الحياة
الحياة مليئة بالتقلبات، لكن الأثرياء يتميزون بقدرتهم على التخطيط للمستقبل، كما يؤكد سيثي. فهم لا يكتفون بتخصيص صندوق للطوارئ، بل يمتلكون رؤية واضحة لأهدافهم المستقبلية.
ويعلق سيثي: “معظم الناس يفتقرون إلى تحديد المبلغ المطلوب للادخار أو الاستثمار، مما يدفعهم إلى اختيار أرقام عشوائية، ثم يقضون بقية حياتهم في الشعور بالذنب”.
لذا، ينصح سيثي بتحديد الأهداف المالية بدقة، سواء كانت التقاعد المبكر أو تأسيس مشروع خاص. ويضيف: “بعد تحديد الأهداف، يجب وضع جدول زمني وخطة عمل واضحة، لبناء نظام مالي فعال يوفر الوقت والجهد”.
4. تطبيق قاعدة 80/20: التركيز على الأولويات لتحقيق نتائج أفضل
يؤمن الأثرياء بقاعدة 80/20، التي تنص على أن 80% من النتائج تتحقق من خلال 20% فقط من الجهود، كما يشير سيثي. ففي مجال الأعمال، قد يعني ذلك أن 80% من الأرباح تأتي من 20% من العملاء.
وعلى المستوى الشخصي، ينصح سيثي بالتركيز على “قرارات الثلاثين ألف دولار”، مثل التفاوض على زيادة في الراتب أو تقليل تكاليف السكن، بدلًا من إضاعة الوقت في “قرارات الثلاثة دولارات”، مثل شراء القهوة من الخارج أو تحضيرها في المنزل.
ويوضح سيثي: “قرارات الثلاثين ألف دولار لها تأثير كبير على الوضع المالي، بينما قرارات الثلاثة دولارات لا تحدث فرقًا ملحوظًا”.
5. إعطاء الأولوية للقيمة على حساب التكلفة
قد يبدو الخيار الأرخص هو الأفضل، لكن الأثرياء يدركون أن القيمة تتجاوز مجرد التكلفة، كما يوضح سيثي.
ويقدم سيثي مثالًا على ذلك، حيث اختار الاستعانة بمدرب شخصي بدلًا من الاعتماد على مصادر مجانية مثل فيديوهات يوتيوب. ويقول: “الاستثمار في مدرب شخصي وفر عليّ الكثير من الإحباط والوقت، وهو أثمن ما أملك”.
وينصح سيثي بتطبيق هذه القاعدة على الأمور الأكثر أهمية في الحياة، والتركيز على الاستثمار في المجالات التي تحقق قيمة حقيقية، بدلًا من إهدار المال على أمور ثانوية.
ويختم سيثي قائلًا: “الهدف من المال ليس تكديسه، بل استخدامه لحل المشكلات والاستمتاع بالحياة”.

























