أصبحت أزمة الأجور والمخاطر التي يضيفها الذكاء الاصطناعي على صناعة ألعاب الفيديو تمثل خطرًا على العاملين في هذا القطاع. ففي الوقت الذي نظمت فيه نقابة ممثلي الشاشة والاتحاد الأميركي لفناني التلفزيون والراديو (SAG-AFTRA) إضرابًا ضد تحالف منتجي الصور المتحركة والتلفزيون (AMPTP)، على خلفية مطالب بمساواة المؤلفين وصناع السينما بالنجوم، ووقف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كبديل لهم، أعلنت النقابة اليوم انضمام العاملين في صناعة الألعاب إلى هذا الإضراب، مطالبة بضم شركات ألعاب الفيديو في مفاوضات لرفع أجور العاملين في صناعة الألعاب، وتقليل مخاطر الذكاء الاصطناعي الذي بات يهدد فرص عمل هؤلاء العاملين.
أجور العاملين في صناعة ألعاب الفيديو
وفقًا لبيان على الموقع الرسمي، أكدت النقابة أن مجلس إدارتها صوّت بالإجماع على إرسال تصويت إلى العاملين في صناعة ألعاب الفيديو للانضمام إلى الإضراب قبل مواعيد التفاوض المقبلة مع شركات ألعاب الفيديو. وطالبت النقابة بتنفيذ اتفاقية ألعاب الفيديو التي تنص على زيادة في معدلات أجور العاملين تقدر بنسبة 19% بأثر رجعي. وقال فران دريشر، رئيس النقابة، «الآن أصبحت اتفاقية ألعاب الفيديو الخاصة بنا في طريق مسدود أيضًا»، مضيفًا مرة أخرى، «نواجه جشع أصحاب العمل وعدم احترامهم».
كان من المقرر أن ينتهي التفاوض مع شركات مثل أكتيفيجن (Activision) و إليكترونيك آرتس (Electronic Arts) وإيبك جايمز (Epic Games) وتايك تو إنترأكتف (Take 2 Interactive) و دبليو بي جايمز (WB Games) وغيرها في 7 نوفمبر 2022، لكن الطرفين اتفقا على تمديد المفاوضات إلى عام آخر. وحتى الآن، ستستأنف المحادثات في 26 سبتمبر.
اقرأ أيضًا.. ألعاب الفيديو لن تعود كما كانت قبل الذكاء الاصطناعي؟.. القصة لدى «إنفيديا»
الذكاء الاصطناعي والعاملين في صناعة ألعاب الفيديو
على الرغم من أن القضايا الرئيسية مثل الأجور التي تواكب التضخم والحماية إلا أن الاستخدام غير المقيد للذكاء الاصطناعي هي نقطة شائكة في المفاوضات. وقال فران دريشر، رئيس النقابة «يعرض الذكاء الاصطناعي أعضائنا لخطر تقليل فرصهم في العمل».
ويؤثر الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على العاملين في صناعة ألعاب الفيديو. في أوائل يونيو من العام الجاري، وخلال المعرض التجاري السنوي كومبيوتكس 2023 (COMPUTEX 2023) عرضت شركة إنفيديا، التي تقارب قيمتها السوقية تريليون دولار بفضل الذكاء الاصطناعي، أحدث ابتكاراتها في صناعة الألعاب باستخدام ما أطلقت عليه محرك سحابة الأفاتار للألعاب NVIDIA Avatar Cloud Engine (ACE).
من خلال هذا الابتكار تطرح أدوات ذكاء اصطناعي تمكن المستخدمين العاديين من صناعة أي لعبة من خلالها، حيث بإمكانهم تصميم شخصيات اللعبة، وتحريكها، وتصميم البيئة التي يتم تصوير فيها اللعبة، وكتابة السيناريو، بسهولة. «الذكاء الاصطناعي سيلعب دورًا مهمًا في تحريك الشخصيات، مما يجعلها تنبض بالحياة بطريقة أكثر واقعية»، بحسب جونسن هوانغ، رئيس الشركة.
وبهذه الطريقة فإنه بإمكان أدوات الذكاء الاصطناعي جلب أي شخصية نريدها ضمن اللعبة دون أن يتطلب ذلك لغة برمجة بل من خلال لغة طبيعية، حيث من خلال اللغة الطبيعية نطلب من أداة الذكاء الاصطناعي صناعة شخصية بمواصفات معينة لتكون ضمن اللعبة دون كتابة سطر واحد برمجي.
اقرأ أيضًا.. كيف تكسب المال من الألعاب؟.. إليك 6 طرق
كيف سيؤثر ذلك على العاملين في صناعة ألعاب الفيديو؟
من بين الوظائف التي ترتكز عليها صناعة ألعاب الفيديو 3 وظائف أساسية: المصمم الذي يتولى تصميم شخصيات اللعبة وبيئتها (Designer)، ومحرك الشخصيات (Animator)، وأخيرا كاتب السيناريو (script writer). يمكن الآن القول ببساطة إن هذه الوظائف الثلاث ستصبح جزءً من الماضي، بعدما كشف عنه جونسون هوانغ.
ولم يتوقف الأمر عند إنفيديا، إذ يكتسب دمج الذكاء الاصطناعي في تطوير الألعاب زخمًا، حيث يستكشف لاعبون كبار مثل بلايزارد إنترتاينمنت (Blizzard Entertainment) ويوبي سوفت (Ubisoft) إمكاناته.
على سبيل المثال تساعد أداة غوست رايتر إيه آي (Ghostwriter AI) من شركة يوبي سوفت في إنشاء المسودات الأولى من حوار الشخصيات داخل اللعبة، مما يبسط عملية كتابة السيناريو. وبحسب ما ورد أيضًا تقوم شركة بلايزارد أيضًا بدمج الذكاء الاصطناعي في تصميم شخصيات غير لاعبين في عدد من ألعابهم الشهيرة مثل ديابلو (Diablo) وورلد واركرافت (World of Warcraft).
اقرأ أيضًا.. مايكروسوفت تعتزم إغلاق متجر ألعاب إكس بوكس 360.. لماذا؟
الذكاء الاصطناعي يؤثر على صناعة قيمتها 200 مليار دولار
وفقًا لتقرير بلومبرغ فإن الذكاء الاصطناعي يهدد قطاع الألعاب الذي تبلغ قيمته السوقية نحو 200 مليار دولار. وذكر التقرير أنه من سان فرانسيسكو إلى طوكيو وهونغ كونغ، يتبنى عدد كبير من الشركات تطوير أدوات جديدة للذكاء الاصطناعي بشكل متسارع، مضيفًا ان مئات الآلاف من الوظائف على المحك. ومع ذلك، قال قادة الشركات ورؤساء الاستوديوهات إن التغييرات، على الرغم من أنها حتمية ومؤلمة، يمكن أن تعمل على تمكين الاستوديوهات الصغيرة، وتعزيز الإبداع، وتفيد في نهاية المطاف اللاعبين في جميع أنحاء العالم.
وعلى سبيل المثال، يستعد رئيس أحد الاستوديوهات اليابانية الكبرى للمستقبل حيث لن يكون هناك حاجة لنصف المبرمجين والمصممين في شركته في غضون خمس سنوات. في شركة غالا سبورتس المدرجة في هونغ كونغ، قام المسؤولون التنفيذيون بتجميد مشاريع بحثية غير متعلقة بالذكاء الاصطناعي، وأجبروا رؤساء الأقسام على دراسة التعلم الآلي وعرضوا مكافآت تصل إلى 7000 دولار مقابل أفكار جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال جيا شياو دونغ، الرئيس التنفيذي لشركة غالا تكنولوجي هولدينغ إل تي دي (Gala Technology Holding Ltd): «في الأساس، نشعر كل أسبوع أنه سيتم القضاء علينا. قد يكون تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة الألعاب في الأشهر الثلاثة إلى الأربعة الماضية دراماتيكيًا مثل التغييرات التي حدثت في الثلاثين أو الأربعين عامًا الماضية».
تعد صناعة ألعاب الفيديو من بين أولى الصناعات التي شعرت بالوطأة الكاملة للذكاء الاصطناعي لأنها رقمية إلى حد كبير – مشفرة بلغة يمكن قراءتها بواسطة الذكاء الاصطناعي وتم إنشاؤها بواسطة مهندسي برمجيات على استعداد جيد لاستخدام أدوات الحوسبة الجديدة وتكييفها وتحسينها. قبل أن تغزو أوبن إيه آي (OpenAI) العالم عبر تشات جي بي تي (ChatGPT) في نوفمبر، استخدمت لعبة Dota 2 من Valve Corp كأرضية اختبار لروبوتاتها.
يتوقع جيرو إيشي، المعروف بتأليف اللعبة الشهيرة (428: Shibuya Scramble)، أنه خلال عقد أو عقدين من الزمن، سيتمكن الجميع من إنشاء ألعابهم الخاصة. وسيشكل هذا تهديدًا للعاملين في الصناعة.






















