في عام 2014، أطلق ساتيا نادلا شرارة تحول جذري في مايكروسوفت من خلال تبني ثقافة «التعلم الشامل». هذه الثقافة، التي شجعت الموظفين على التعلم والتطور المستمر، كانت القوة الدافعة وراء النمو الهائل للشركة، والتي وصلت قيمتها السوقية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار.
هذه الرؤية، التي تمثل جوهر تحول مايكروسوفت، كانت المحرك الرئيسي وراء نموها الهائل لتتجاوز قيمتها السوقية 3 تريليونات دولار.
مسار جديد
عند تسلمه زمام الأمور، واجه ساتيا ناديلا تحديًا كبيرًا: التوفيق بين استراتيجية جديدة تركز على السحابة والبرمجيات المفتوحة المصدر، واستثمار ضخم في صناعة الهواتف المحمولة من خلال صفقة نوكيا.
على الرغم من الضغوط، اختار ناديلا مسارًا جديدًا للشركة. ففي عام 2016، اتخذ قرارًا جريئًا بالتخلي عن أعمال الهواتف المحمولة، مما مكن مايكروسوفت من التركيز على مبادراتها الاستراتيجية. بالتزامن مع ذلك، أطلق ناديلا مبادرة «التعلم الشامل» التي شكلت تحولًا ثقافيًا عميقًا داخل الشركة.
اقرأ أيضًا: 6 نصائح من ساتيا ناديلا رئيس مايكروسوفت لإدارة شركتك بنجاح
لم يقتصر تحول مايكروسوفت تحت قيادة ساتيا ناديلا على تغيير الاستراتيجية فحسب، بل امتد إلى تغيير عميق في العقلية.
يؤمن ناديلا بأن التغيير والتطور المستمران هما أساس الازدهار، سواء على المستوى الشخصي أو المؤسسي. هذه الفلسفة هي التي دفعت الشركة إلى تبني ثقافة التعلم الشامل، حيث يعتبر التعلم والتكيف مع التطورات التكنولوجية المتسارعة جزءًا لا يتجزأ من عمل كل موظف. وقد تجسد هذا النهج في العديد من القرارات الاستراتيجية، مثل الاستحواذ على GitHub، الذي عزز مكانة مايكروسوفت كلاعب رئيسي في مجال البرمجيات المفتوحة المصدر.
التنافس مع غوغل
بحلول عام 2019، كان التقدم المذهل لغوغل في مجال الذكاء الاصطناعي، ولا سيما ميزة الإكمال التلقائي في Gmail، قد أثار قلقًا بالغًا في مايكروسوفت. دفعت هذه المنافسة الشديدة كيفن سكوت إلى توجيه تحذير إلى بيل غيتس وساتيا ناديلا، مما حفز الشركة على تسريع جهودها في هذا المجال. إيمانًا بأن الشراكات هي الطريق الأمثل للابتكار، استثمرت مايكروسوفت مليار دولار في OpenAI، الشركة المطورة لـChatGPT، في نفس العام. وقد بلغ إجمالي استثماراتها في هذه الشركة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي 13 مليار دولار حتى الآن.
لتعزيز مكانتها في مجال الذكاء الاصطناعي، دخلت مايكروسوفت في شراكة استراتيجية مع OpenAI بهدف الاستفادة من خبراتها المتقدمة. وقد تجسدت هذه الشراكة في دمج تقنيات OpenAI في منتجات مايكروسوفت مثل بينغ وGitHub Copilot. إيمانًا بأهمية التعلم المستمر، قام ناديلا بجلب مصطفى سليمان، أحد الرواد في مجال الذكاء الاصطناعي، لتولي قيادة المؤسسة الجديدة للذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت.
اقرأ أيضًا.. رسالة بيل غيتس إلى أثرياء العالم.. هل المليارديرات أخلاقيون؟
كما استحوذت الشركة على Inflection AI، التي أسسها سليمان، مما أتاح لها الوصول إلى تقنيات متقدمة وخبرات فريدة. وبهذه الخطوات، تسعى مايكروسوفت إلى بناء نموذج ذكاء اصطناعي متطور خاص بها، مستفيدة من أفضل الخبرات العالمية.
وكجزء من صفقة الاستحواذ، انضمت أيضًا معظم القوى العاملة في Inflection إلى مايكروسوفت Microsoft، التي دفعت للشركة 650 مليون دولار لترخيص تقنيتها.
ويشرف سليمان على بناء نموذج داخلي للذكاء الاصطناعي يسمى ( MAI-1) من مجموعة بيانات تتضمن نصًا من تشات جي بي تي ChatGPT ومصادر خارجية مثل المعلومات العامة على الإنترنت.
عقلية النمو
أحدث ساتيا ناديلا ثورة في ثقافة مايكروسوفت، حيث تحولت من ثقافة تعتمد على المعرفة الثابتة إلى ثقافة تركز على التعلم المستمر والتطور، مستندًا إلى نظرية عقلية النمو، نجح ناديلا في غرس قيم التعلم والابتكار في كل مستوى من مستويات الشركة. وقد أثبت هذا التحول نجاحه، حيث حققت مايكروسوفت نتائج مالية قوية.
اقرأ أيضًا: الشركة الأعلى قيمة عالميًا.. كيف تفوق ساتيا ناديلا في قيادة مايكروسوفت؟
ومع ذلك، فإن الاستثمارات المتزايدة في مجال الذكاء الاصطناعي تثير تساؤلات حول تأثيرها على أداء الشركة على المدى القصير. رغم ذلك، يرى ناديلا أن هذه الاستثمارات هي شرط أساسي للمنافسة في المستقبل.
وقال ناديلا: «لديك طالبان، أحدهما لديه قدرة فطرية أكبر، والآخر لديه قدرة فطرية أقل، الشخص الذي لديه أقل ولكنه يتعلم كل شيء سوف يصبح أفضل في النهاية، وهذا ينطبق على الرؤساء التنفيذيين، وينطبق على الشركات، أعتقد أنه كان بمثابة استعارة ثقافية مفيدة لنا أن نقول إنه لا يمكنك التصرف وكأنك تعرف كل شيء؛ عليك أن تكون متعلمًا كل شيء».

إيرادات بقيمة 64.7 مليار دولار
على الرغم من أن مايكروسوفت أعلنت عن إيرادات بقيمة 64.7 مليار دولار في أرباحها للربع الرابع، مسجلة نموًا بنسبة 15٪ على أساس سنوي، إلا أن إنفاقها على الذكاء الاصطناعي يثير قلق المستثمرين، وتراجعت الأسهم بأكثر من 6٪ في التداول بعد ساعات العمل.
اقرأ أيضًا: ساتيا ناديلا يتحدث عن شراكة مايكروسوفت و«OpenAI»: التعاون لا يعني انتهاء المنافسة
وأكدت المديرة المالية إيمي هود أن عوائد استثمارات مايكروسوفت الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستظهر على المدى الطويل، وقد تجاوزت 15 عامًا. ومع ذلك، لم تتردد الشركة في زيادة استثماراتها في هذا المجال، حيث ارتفع إنفاقها الرأسمالي بنسبة كبيرة، مدفوعًا بشكل أساسي بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وقد أثبتت هذه الاستثمارات جدواها، حيث ساهمت في تحقيق نمو قوي لوحدة “Azure” السحابية، والتي شهدت زيادة في الإيرادات بنسبة 29% في الربع الأخير، مدفوعة بشكل كبير بالخدمات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. ورغم أن هذه الاستثمارات قد أثرت إيجابًا على قيمة الشركة، إلا أن المستثمرين سيحتاجون إلى الصبر لمعرفة مدى نجاح استراتيجية مايكروسوفت في الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل.


















مسار جديد
التنافس مع غوغل
عقلية النمو



