عندما يُذكر اسم جيف بيزوس، يتبادر إلى أذهان معظم الناس شركة Amazon.com Inc. وقصة نشأتها الشهيرة في مرآب مع قرض من والديه. لكن هناك جانب آخر أقل شهرة في مسيرة بيزوس، وهو استثماره الذكي الذي كان بإمكانه أن يجعله مليارديرًا حتى قبل نجاح أمازون.
جيف بيزوس ورهان على الابتكار
في عام 1998، أي بعد أربع سنوات من إطلاق أمازون، استثمر بيزوس في شركة ناشئة صغيرة تعمل في مجال محركات البحث من مرآب في مينلو بارك، كاليفورنيا. هذه الشركة، التي أسسها العبقريان لاري بيج وسيرجي برين، طالبان في مرحلة الدكتوراه بجامعة ستانفورد، كانت جوجل.
لم يكن استثمار بيزوس مجرد مقامرة مالية، بل كان رهانًا على الرؤية والابتكار. فقد ساهم بمبلغ 250 ألف دولار في جوجل خلال جولة تمويل لاحقة بقيمة مليون دولار. لم يكن هذا القرار مدفوعًا بخطط عمل مُفصّلة أو توقعات مالية، بل بإيمان بيزوس الحدسي بالأشخاص الذين يقفون وراء المشروع. في مقابلة مع كين أوليتا، مؤلف كتاب «Googled: The End of the World as We Know It»، قال بيزوس: «لقد وقعت في حب لاري وسيرجي». يعكس هذا الاختيار الاستثماري انسجامًا عميقًا مع رؤيتهما التي تُركّز على العملاء، وهي الفلسفة التي تبناها بيزوس أيضًا في أمازون.
اقرأ أيضًا.. من إيلون ماسك إلى جيف بيزوس.. أكبر الرابحين في عام 2024
ثلاثة مبادئ وراء قرار جيف بيزوس
يُلخّص قرار بيزوس الاستثماري ثلاثة مبادئ رئيسية:
التفكير طويل الأمد: تبنّى بيزوس منظورًا طويل الأمد. على الرغم من الصعود النيزكي لجوجل، استغرق الأمر ست سنوات من استثماره ليحدث أي حدث سيولة (مثل الاكتتاب العام). يُشدّد هذا على أهمية الصبر، وهي صفة غالبًا ما يتم تجاهلها في الاستثمارات.
اقرأ أيضًا.. لماذا يحافظ جيف بيزوس على تقاضي راتب سنوي 80 ألف دولار؟
التوقيت المثالي: كان توقيت استثمار بيزوس مثاليًا. فقد دخل في مرحلة مبكرة بسعر، بعد تعديل تقسيمات الأسهم، بلغ 8 سنتات للسهم الواحد.
الإيمان بالفريق المؤسس: كان إيمان بيزوس بلاري بيج وسيرجي برين، المؤسسين، عاملاً حاسمًا في قراره الاستثماري.
عوائد استثنائية
عندما طُرحت أسهم جوجل للاكتتاب العام في عام 2004، تحوّل استثمار بيزوس البالغ 250 ألف دولار إلى 3.3 مليون سهم بقيمة تزيد عن 280 مليون دولار في وقت الاكتتاب. لو احتفظ بيزوس بهذه الأسهم حتى الآن، وبالنظر إلى سعر سهم جوجل الحالي، لقُدّرت قيمة هذا الاستثمار بأكثر من 1.5 مليار دولار. تشير التقارير إلى أن بيزوس لم يعد يمتلك هذه الحصة. تشير بعض التقديرات إلى أنه لو احتفظ بها، لقاربت قيمتها 4.8 مليار دولار، أي بزيادة تُقدّر بنحو 20 ألف بالمئة خلال ما يزيد قليلاً عن عقدين.
اقرأ أيضًا.. جيف بيزوس: إنجازي الأكبر ليس في ثروتي بل في صناعة ثروة للآخرين بـ2.1 تريليون دولار
أخيرًا، يُظهر استثمار بيزوس في جوجل، جنبًا إلى جنب مع نجاح أمازون، قوة دعم الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة. اليوم، تُتيح منصات مثل StartEngine للجميع الاستفادة من هذه الإمكانية. الاستثمار في الشركات الناشئة هو أكثر من مجرد قرار مالي، بل هو فرصة لتكون جزءًا من أفكار مبتكرة تُشكّل المستقبل. تخيّل اكتشاف أمازون أو جوجل القادمة. هذا يجعل الاستثمار في الشركات الناشئة فرصة مُثيرة لأي شخص يتطلّع إلى المُساهمة في نمو قادة التكنولوجيا والأعمال المُستقبليين.

























