ماجد شوقي: الشركة تبنت البحث والابتكار في الذكاء الاصطناعي وتقنية البلوك تشين كركائز أساسية لاستراتيجية نموها.. وتحول جذري في استراتيجيات التمويل غير المصرفية
أعلنت شركة «كاتاليست بارتنرز ميدل إيست» (CPME) عن إطلاق «ماي» (MAI – Misr AI)، أول مسؤول علاقات مستثمرين (IR) متطور يعتمد بالكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وذلك بالشراكة مع شركة «CONVRZ AI» الأمريكية الناشئة، والمتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي الصوتي والوكلاء الافتراضيين. يأتي ذلك بالتزامن مع الإدراج التاريخي لشركة «كاتاليست بارتنرز ميدل إيست» (CPME) كأول شركة استحواذ ذات غرض خاص (SPAC) في البورصة المصرية، نهاية الشهر الجاري.

«MAI»: أكثر من مجرد روبوت محادثة
«MAI» «وكيل مستقل» مدمج في هيكل حوكمة أول شركة استحواذ ذات غرض خاص (SPAC) يتم إدراجها في البورصة المصرية. صُمم «MAI» للاضطلاع بمهام كانت تُعتبر لسنوات حكراً على المتخصصين البشريين، مثل: الإبلاغ بتقرير الأداء المالي، وإدارة اتصالات الأزمات، وضمان الامتثال لأنظمة الإفصاح؛ وهو ما يتطلب ذكاءً عاطفياً عالياً، ومعرفة مالية عميقة، وتوافراً دائماً.
قدرات تكنولوجية فائقة ومزايا تنافسية
بناءً على البنية التحتية المتطورة لشركة «CONVRZ AI»، يتمتع «MAI» بمجموعة من القدرات التي تجعله يتفوق على النماذج التقليدية؛ فغالباً ما يؤدي استحواذ «شركة استحواذ ذات غرض خاص» (SPAC) إلى تدفقٍ هائلٍ من استفسارات المستثمرين حول «موعد» و«طبيعة» عملية الاستحواذ؛ لذا سيواجه فريق علاقات المستثمرين البشري صعوبةً في الرد على آلاف الاستفسارات من المستثمرين (الأفراد والمؤسسات) في آنٍ واحد.
اقرأ أيضًا.. «Catalyst Partners».. قصة أول شركة استحواذ ذات غرض خاص بالسوق المصرية
وهنا تبرز أهمية موظف ذكاء اصطناعي مثل «MAI»، الذي يمكنه العمل على مدار الساعة، والردّ على استفسارات المستثمرين من مختلف المناطق الزمنية؛ وهي قدرة بالغة الأهمية لشركة لديها طموحات توسع إقليمية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
ما مميزات «MAI»؟
الذكاء التفاعلي: يمتلك «MAI» القدرة على إجراء حوارات واعية بالسياق باللغة الطبيعية (صوتياً ونصياً)، والرد على الاستفسارات المعقدة حول الأداء المالي واستراتيجية الشركة، وليس مجرد تقديم إجابات «معلبة».
التوافر الدائم وقابلية التوسع: يعمل «MAI» على مدار الساعة؛ مما يتيح للشركة التواصل مع مستثمرين في مناطق زمنية مختلفة، مع قدرة هائلة على معالجة آلاف الاستفسارات في آن واحد، وهو أمر حيوي لخطط التوسع الإقليمي في السعودية والإمارات.
الشفافية والحوكمة: يضمن «MAI» اتساق الرسالة الإعلامية؛ حيث يلتزم بدقة بالنصوص والبيانات المعتمدة مسبقاً (تقنية RAG)، مما يقلل من مخاطر «الإفصاح الانتقائي» أو تسريب معلومات غير عامة.
تحليل المشاعر والقدرة التنبؤية: يستطيع «MAI» تحليل نبرة صوت المستثمرين وقياس توجهات السوق؛ مما يوفر لمجلس الإدارة «نبضاً فورياً» حول مخاوف المساهمين أو توقعاتهم، بل والتنبؤ بسلوك المستثمرين تجاه عمليات الاستحواذ أو التخارج.
هل يثق المستثمرون المؤسسيون التقليديون بوكيل ذكاء اصطناعي؟
من المعروف أن القطاع المالي يتجنب المخاطرة بشدة؛ لذا سيظل نموذج «التدخل البشري» أساسياً لسنوات. ومن المرجح أن تتولى «MAI» نحو 80% من الاستفسارات الروتينية، لكن نسبة الـ 20% من التفاعلات ذات القيمة العالية ستظل بين البشر. وسيعتمد نجاح «ماي» على قدرتها على إحالة هذه الاستفسارات المعقدة بسلاسة إلى القيادات دون أي عوائق، بحسب الشركة.
خارطة طريق للتطوير
وضعت الشركة جدولاً زمنياً طموحاً لتطوير «MAI» حتى عام 2026، يشمل المراحل التالية:
المرحلة الحالية: خدمة المستثمرين المؤهلين وتحسين نماذج اللغة.
التوسع الإقليمي: تكييف المنصة لدعم لهجات ولغات متعددة وأطر تنظيمية مختلفة (مثل قواعد «تداول» في السعودية).
الطرح العام (2026): توفير دعم علاقات المستثمرين للأفراد؛ حيث سيتمكن صغار المستثمرين من الحصول على نفس جودة وسرعة المعلومات التي يحصل عليها مديرو الصناديق الكبرى.
إدارة المخاطر وسيادة البيانات
لم تغفل «كاتاليست بارتنرز» التحديات التشغيلية؛ حيث تعتمد استراتيجية صارمة لمواجهة ظاهرة «الهلوسة» (توليد معلومات خاطئة) عبر تدريب الذكاء الاصطناعي على بيانات مالية مدققة فقط. كما يتم ضمان «سيادة البيانات» من خلال بروتوكولات أمنية تضمن بقاء البيانات الأساسية على خوادم محلية مصرية؛ التزاماً بالقوانين الصارمة لهيئة تنظيم الاتصالات.

يُتيح هذا النظام لفريق الإدارة البشرية التركيز على المفاوضات عالية المخاطر، صياغة الاستراتيجيات، وبناء العلاقات مع الشركاء المؤسسيين الرئيسيين. أما على صعيد المشهد الأوسع، فيأتي إطلاق «ماي» في ظل تسارع عالمي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في علاقات المستثمرين، وهو توجه تدعمه «جمعية علاقات المستثمرين في الشرق الأوسط» (MEIRA) بنشاط، من خلال الشراكة مع شركات تقنية عالمية مثل «Notified»؛ لتزويد الممارسين الإقليميين بأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة.
وفيما يخص الكفاءة مقابل الاستراتيجية، يُستخدم الذكاء الاصطناعي عالمياً بشكل أساسي لمعالجة كميات هائلة من البيانات غير المهيكلة (كمؤشرات توجهات السوق وتدفقات الأخبار) واستخلاص الرؤى منها. كما تُستخدم أدوات مثل «ChatGPT» ونماذج التعلم الآلي المتخصصة؛ لصياغة نصوص تقارير الأرباح وتلخيص الاجتماعات بشكل آلي ودقيق.
الرؤية القيادية
يُعدّ ماجد شوقي، رئيس مجلس إدارة شركة «كاتاليست بارتنرز»، القوة الدافعة وراء شركة «CPME»؛ فبصفته رئيساً سابقاً للبورصة المصرية وجمعية علاقات المستثمرين في الشرق الأوسط (MEIRA)، يتمتع شوقي برؤية فريدة حول التقاء تنظيم السوق واحتياجات المستثمرين. وتضفي قيادته مصداقية فورية لتجربة «شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة» (SPAC)؛ مما يُخفف من الشكوك التي غالباً ما تُصاحب الأدوات المالية الجديدة.

تتجاوز رؤية شوقي لشركة «CPME» مجرد العوائد المالية؛ ففي عرض إطلاق الشركة، أوضح صراحةً أن الشركة قد تبنت «البحث والابتكار في الذكاء الاصطناعي وتقنية البلوك تشين» كركائز أساسية لاستراتيجية نموها. ويُمثل هذا تحولاً جذرياً عن استراتيجية مؤسسات التمويل غير المصرفية التقليدية في المنطقة، والتي غالباً ما تُركز على توسيع الفروع وتكلفة رأس المال؛ فمن خلال إعطاء الأولوية للتكنولوجيا، يُرسّخ شوقي مكانة «CPME» ككيان يجمع بين التكنولوجيا المالية والاستثمار في البنية التحتية.
يكمل طارق عفت، العضو المنتدب، هذه الرؤية بالتركيز على التنفيذ والتوسع الإقليمي؛ حيث أكد عفت أن آلية شركة «SPAC» ستمكّن الشركات الناشئة من تحقيق نمو مستدام والتوسع إقليمياً. وقد نجح هذا الثنائي القيادي في ترسيخ مكانة «CPME» كبوابة لشركات التكنولوجيا المالية المصرية؛ للوصول إلى رأس المال اللازم للريادة الإقليمية.






















