لم يكن الارتفاع في المعادن خلال 2025، مقتصراً على الذهب والفضة فقط، بل على العديد من المعادن، أبرزها النحاس الذي يواصل تسجيل ارتفاعات قوية، بعدما بلغ مستوى 13 ألف دولار للطن للمرة الأولى في التاريخ، مسجلًا بذلك مستوى قياسيًا جديدًا. وجاء هذا الصعود مدفوعًا باندفاع متجدد لشحن المعدن إلى الولايات المتحدة، ما أعاد إشعال المشاعر الإيجابية في الأسواق العالمية.
وارتفع سعر النحاس القياسي في بورصة لندن للمعادن بنسبة وصلت إلى 4.7%، مواصلًا موجة صعود رفعت الأسعار بنحو 20% منذ منتصف نوفمبر، وفقًا لتقرير بلومبرغ. ويعكس هذا الارتفاع تزايد القلق بشأن المعروض العالمي، في وقت يستجيب فيه التجار والمستثمرون للطلب الأميركي القوي، إلى جانب مخاوف من فرض رسوم جمركية مستقبلية على الواردات.
وبحسب حساب Kobeissi Letter التحليلي، ارتفع سعر النحاس بنسبة 42% منذ بداية عام 2025، مسجلًا أفضل أداء سنوي له منذ عام 2009.
وفي المقابل، وصلت المخزونات التي يتم تتبعها في البورصات الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يعكس تحركات استباقية من قبل السوق في ظل التوترات المحتملة في سلاسل الإمداد.
وتشير التقديرات إلى أن سوق النحاس العالمي قد يواجه عجزًا يتجاوز 100 ألف طن خلال عام 2026، في ظل النمو المتسارع في الطلب الصناعي وضعف الاستثمارات الجديدة في الإنتاج.
ويُعد النحاس أحد أهم المعادن الاستراتيجية في الصناعات الحديثة، بفضل خصائصه الفريدة التي تجمع بين الموصلية العالية للكهرباء والحرارة، والمرونة، ومقاومة التآكل. كما يشكّل عنصرًا أساسيًا في صناعات الإلكترونيات وأشباه الموصلات والاتصالات، وتزداد أهميته مع تطور الذكاء الاصطناعي، والتحول نحو الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية، ما يعزز مكانته كمعدن محوري في مستقبل الاقتصاد العالمي.



















