أثار قرار الصين بإنهاء الإعفاء الضريبي الذي كانت تمنحه لتجارة الذهب ابتداءً من الأول من نوفمبر، جدلًا واسعًا بين تجار المجوهرات، الذين باتوا يرون أنفسهم من أكبر المتضررين من هذا القرار.
وبحسب تشريع صادر عن وزارة المالية الصينية، لن يُسمح لتجار التجزئة بخصم ضريبة القيمة المضافة عند بيع الذهب الذي يشترونه من بورصة شنغهاي للذهب، سواء تم بيعه مباشرة أو بعد تصنيعه.
ويشمل القرار جميع أنواع الذهب، بما في ذلك السبائك والعملات عالية النقاء المخصصة للاستثمار، إضافة إلى المجوهرات والمنتجات الصناعية التي تحتوي على المعدن النفيس.
معاناة تجارة المجوهرات في الصين
ويبدو أن تجار المجوهرات الصينيين والشركات الصغيرة في قطاع الذهب سيكونون الأكثر تأثرًا بهذه التغييرات الضريبية، وعلى الرغم من عدم وضوح جميع الآثار العملية للقواعد الجديدة حتى الآن، فإن المؤشرات تُظهر أن الشركات غير الأعضاء في بورصتي شنغهاي للذهب وشنغهاي للعقود الآجلة ستتحمل العبء الأكبر من التداعيات.
وانعكس القرار سريعًا على أداء سوق الأسهم، إذ تراجعت أسهم مجموعة تشاو تاي فوك للمجوهرات المحدودة بنسبة 12% في هونغ كونغ، بينما هبطت أسهم تشاو سانغ سانغ القابضة الدولية المحدودة ولاوبو جولد بنسبة لا تقل عن 8%.
وحتى دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ يوم السبت، كان بإمكان معظم تجار الذهب الصينيين خصم ضريبة القيمة المضافة بالكامل على مدخلاتهم عند البيع للمستهلكين، لكن بموجب السياسة الجديدة، لن تتمكن الشركات المنتجة للذهب غير الاستثماري، مثل الذهب المستخدم في المجوهرات أو التطبيقات الصناعية كالإلكترونيات، من خصم أكثر من 6% من ضريبة القيمة المضافة، انخفاضًا من 13% سابقًا.
وبحسب محللي سيتي غروب، فإن ذلك يعني فعليًا زيادة في التكاليف بنحو 7% على تجار التجزئة، ما قد يدفع القطاع بأكمله إلى رفع الأسعار لتعويض ضغط التكلفة.
أما بالنسبة لمبيعات المنتجات الاستثمارية، مثل السبائك والعملات الذهبية، فستبقى الحوافز الضريبية سارية لأعضاء بورصتي SGE وSHFE الذين يشترون المعادن مباشرة من البورصة.
وتشمل هذه الفئة البنوك الكبرى، ومصافي التكرير، وشركات التصنيع الكبيرة القادرة على التداول المباشر. أما الشركات غير الأعضاء فستخضع لنفس القواعد المفروضة على مبيعات الذهب غير الاستثماري.
تغيير جذري في طريقة شراء الناس للذهب بالصين
ومن المتوقع أن تتأثر آلاف الشركات الصغيرة في سوق شويبي بمدينة شنتشن، وهو مركز تجارة التجزئة في الصين، إذ تعتمد العديد من معاملاته على الذهب غير المتداول. كما يُتوقع أن تشجع القواعد الجديدة على زيادة الشراء عبر الأعضاء المعتمدين في البورصات، مما يقلل من حجم المعاملات غير المسجلة ويحوّل المزيد من التداول إلى داخل النظام الرسمي.
وقال سونغ جيانغتشن، الباحث في أكاديمية سوق الذهب بجنوب قوانغدونغ، إن النظام الجديد سيُعزز دور البورصات وسعر شنغهاي المرجعي، ويمثل “تغييرًا جذريًا في طريقة شراء الناس للذهب في الصين”. وأضاف أن السياسة الجديدة “ستُحسن الشفافية في سوق الذهب الصيني، وتُمكن الحكومة من تتبع أحجام وتدفقات التداول بشكل أدق”.
ويُشار إلى أن تداول الذهب دون تسليم فعلي، وكذلك الاستثمار في صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالسبائك، سيبقيان معفيين من الضرائب. كما تُعفى المؤسسات المعتمدة من البنك المركزي لإصدار العملات الذهبية التذكارية من القواعد الجديدة.



















معاناة تجارة المجوهرات في الصين
تغيير جذري في طريقة شراء الناس للذهب بالصين


