استطاع الإماراتي علي سجواني، أن يمزج بين خبرة والده في التطوير العقاري، وتطلعات الإمارات العربية المتحدة نحو الريادة في مجالات التكنولوجيا الرقمية. حيث نجح في تطوير شركة داماك العقارية (DAMAC)، لتصبح من شركات التطوير العقاري التي تقوم بالبيع والشراء في الميتافيرس، وتقبل الدفع بالعملات المشفرة.
ويهدف علي سجواني من خلال توسيع نشاط شركة داماك العقارية في العالم الافتراضي، إلى السماح للعملاء برؤية العقار بجميع تفاصيله، قبل شرائه في العالم الحقيقي، ما يسهل عملية البيع، والتواصل مع العملاء، خاصة مع من هم خارج دولة الإمارات.
في السطور التالية، تفاصيل الحوار الذي أجرته فاينانشيال فريدوم توداي مع علي سجواني، حول دوافع الإقدام على الاستثمار في الميتافيرس، وما هي أبرز المعوقات والأهداف التي تواجهه في طريق تطوير نشاط شركته في العالم الافتراضي.
ما هي القيمة المضافة التي يوفرها الميتافيرس للقطاع العقاري؟
لدى معظم الناس فكرة خاطئة عن الميتافيرس. الميتافيرس مفهوم قديم موجود منذ 20 سنة تقريبًا، يستطيع الناس من خلاله التفاعل مع أصدقائهم وإنشاء مجموعات وحضارات، وعندما قررت DAMAC دخول الميتافيرس، كانت تمتلك التجارب الرقمية وأرادت الاستثمار فيها وتحويلها إلى تجارب رقمية واقعية.
واليوم يستطيع العميل الموجود، خارج البلد، أن يزور العالم الافتراضي، ويرى منزله قبل أن يشتريه، وبعد أن يستلم منزله في العالم الحقيقي والافتراضي يستطيع أيضًا التفاعل مع جيرانه الافتراضيين واللعب بالألعاب الافتراضية.
في المرحلة الأولى، يدخل العميل إلى العالم الافتراضي ويختار بين العقارات المتواجدة على شكل أصول رقمية NFT، وعندما يعجبه المنزل في العالم الافتراضي، يمكنه شراء المنزل المماثل في العالم الحقيقي والاحتفاظ برمز المنزل NFT وتعديله و تزينه كما يريد.
علي سجواني: دبي مدينة صديقة للعملات المشفرة
أمّا المرحلة الثانية، فتتمثل في السماح للعميل، الذي يريد الاستفسار عن أي موضوع، أن يزور مركز إدارة علاقات العملاء من خلال الدخول إلى حسابه في العالم الافتراضي ميتافيرس ليحل مشاكله، من دون الحاجة إلى زيارة المكتب في الحياة الواقعية. ولأن الجيل الجديد لا يحب الحياة الخارجية، وجب علينا خلق فرص جديدة له لكي يستطيع المشاركة والتعاون معنا.

لماذا قررت داماك إدخال القطاع العقاري في الميتافيرس؟
يعتبر القطاع العقاري اختصاصنا منذ عام 2002، ومع بداية عام 2020، وانتشار الجائحة توقّفت المبيعات لأن العالم أغلق مما دفعنا إلى التركيز على طرق مختلفة لإتمام أعمالنا وتحوّلنا إلى استعمال Zoom Meeting و Teams، وكانت العائدات في البداية قليلة بالطبع، أمّا الآن فمبيعاتنا تتخطى ال 30 مليون دولار في الشهر تقريبًا، و طبعًا نطمح إلى زيادة مبيعاتنا أكثر.
لذلك، وجدنا أنه من الضروري خلق تجربة واقعية للعملاء، للسماح لهم بعيش تجربة حقيقية مماثلة لتجربة العقارات في العالم الحقيقي، وذلك عبر السماح للعملاء برؤية منزلهم بكلّ تفاصيله من دون الحاجة إلى زيارته في العالم الحقيقي، لذلك توجّهنا إلى الميتافيرس وقمنا بالتركيز على قطاع العقارات لأنه من اختصاصنا.
من هو الجمهور المستهدف من هذه العملية؟
المستثمرون الدوليّون هم جمهورنا الأساسي الذين حققوا أربحًا مهمة من العملات المشفّرة في السنوات الماضية، ويريدون استثمار أموالهم في مكان آخر، فيلجأون إلى الاستثمارات الأخرى مثل العقارات والسيارات الفخمة. ولأن دبي تعتبر صديقة للكريبتو، فهي توفر المكان الأمثل للاستثمار في العملات المشفّرة.
هل تأثرت شركة داماك العقارية بتقلبات سوق العملات المشفرة؟
لا يوجد أي مخاطر على شركة داماك لأن جميع عمليات البيع بالعملات المشفّرة تتم من خلال وسيط مالي معتمد من قبل سوق أبو ظبي العالمي، ولا نضع العملات المشفرة ضمن هيكلتها المالية. هناك وسيط مالي محوكم من قبل سوق أبو ظبي العالمي يهتم بهذه العملية.
مثلاً إذا أراد العميل الشراء بالكريبتو، يدفع للوسيط ويقوم الوسيط بالدفع بالدولار لنا. وعندما تتغير قيمة العملات المشفّرة يتحمل الوسيط نتيجة هذه التغيرات وليست شركة داماك العقارية.
هل تظن أن الميتافيرس مكان آمن للشركات؟
يعود الموضوع إلى طبيعة عمل الشركات، ففي بعض الأحيان يمكن الاستفادة من الميتافيرس بشكل كبير مثل قطاع الألعاب حيث يقوم اللاعبون باللعب مقابل ربح الكريبتو، وشراء أشياء في الميتافيرس، وتملّكهم NFT.
وهناك الموضة الافتراضية، التي يمكن استخدامها لاحقاً مع عدسات الVirtual Reality وسيكون لها استخدامات في المستقبل. ولهذا السبب قامت Nike بشراء RTFKT لصناعة الأحذية الافتراضية، وبالطبع لن تقوم Nike بهكذا خطوة إذا لم تكن متأكدة من وجود مستقبل في الميتافيرس.
هل يحتاج الميتافيرس لتحسينات لربط العالم الحقيقي بالافتراضي؟
بعد تغيير اسم فايسبوك لميتا، بدأ الجميع يدخل الميتافيرس، فمن الشركات من قامت بتقديم مشاريع ذات قيمة، وأخرى قامت بتقديم أشياء ليست مهمّة، مثل الطعام في العالم الافتراضي. لذلك ستبقى المشاريع القويّة التي تستطيع الاستمرار في عالم الميتافيرس، أمّا المشاريع المؤقتة فلن تصمد.
هل يمكن للميتافيرس أن يلغي وجود بعض الشركات من العالم الحقيقي؟
قد لا يلغي الوجود كليًا، و لكن بالطبع ستتأثر الشركات التي لا تتأقلم مع التكنولوجيا، مثلاً Blockbuster فشلت بسبب Netflix لأنهم رفضوا التأقلم مع التكنولوجيا الجديدة. فهناك شركات ستتقدم وأخرى ستنهار في حال رفضت التطوّر.
هل تظن أن دول الشرق الأوسط ستتأثر بالميتافيرس؟
قامت مؤسسة حسين سجواني داماك الخيرية بدعم مبادرة مليون مبرمج عربي من الدول النامية في عام 2020، واليوم البرمجة هي أساس كل شيء. و أظن أن الميتافيرس سيفتح آفاقًا جديدة للناس والمبرمجين خاصة في الدول غير المتطوّرة لأنها سوف تعطي فرصة لتجربة العالم الخارجي مما سيحسن من طبيعة العيش.
وعلى سبيل المثال، صار يمكن للشخص أن يضع عدسات الـ Virtual Reality ويقوم بزيارة دبي مثلًا، أو الجلوس بالقرب من بحيرة، ويستطيع بفضل التقنيات المتطوّرة أن يعيش تجربة مماثلة لتجربة العالم الحقيقي.