بصفته مؤسس أكبر شركة صناديق تحوط في العالم، Bridgewater Associates، أمضى راي داليو عقودًا في دراسة إيقاعات الاقتصادات وفك شيفرة تحركات الأسواق. واليوم، يوجه الانتباه إلى تحول كبير: نهاية هيمنة الدولار وبدء عصر جديد للأصول الحقيقية، حيث ستصبح المعادن الثمينة والأسواق العالمية القوية وقطاعات محددة مثل التكنولوجيا الحقيقية معايير لتخزين القيمة وحماية الثروة من تآكل العملات الورقية.
هل كانت الأسهم الأميركية الأفضل في 2025؟
في عام 2025، شهدت الأسواق العالمية أحداثًا غير معتادة. بينما اعتقد كثيرون أن الأسهم الأميركية، وخاصة أسهم الذكاء الاصطناعي، كانت الأفضل، يرى داليو أن القصة الحقيقية مختلفة تمامًا. المحرك الأكبر كان في قيمة النقود نفسها، خاصة الدولار والعملات الورقية الأخرى، إضافة إلى الأداء الفعلي للأسهم الأمريكية مقارنة بالأسواق العالمية والذهب، الذي كان الاستثمار الأكثر قوة خلال العام.
الدولار تراجع بشكل ملحوظ مقابل العملات الأخرى، حيث انخفض بنسبة 0.3% مقابل الين، و4% مقابل الرنمينبي، و12% مقابل اليورو، و13% مقابل الفرنك السويسري، و39% أمام الذهب. أما الأسهم الأمريكية، فقد حققت عوائد جيدة بالدولار، لكنها كانت أقل أداءً عند قياسها بالعملات القوية أو الذهب، بينما تفوقت الأسهم الأوروبية بنسبة 23%، وأسهم الصين بنسبة 21%، والأسواق الناشئة ككل بنسبة 34%. هذا يظهر أن جزءًا كبيرًا من العوائد العالمية تحوّل بعيدًا عن السوق الأمريكية ويعكس تحولًا واسعًا في توزيع الثروة.
الاستثمار الأفضل في 2025
الذهب كان الاستثمار الأكثر وضوحًا لحفظ القيمة، محققًا عائدًا قدره 65% بالدولار، وهو ما يوضح أن النظر إلى العوائد بالدولار وحده قد يعطي صورة مضللة. الأسواق التي تبدو صاعدة بالدولار قد تكون متراجعة بالقيمة الحقيقية، وهنا يظهر الدرس الأكبر: النقد والسندات طويلة الأجل وبعض الاستثمارات غير السائلة لم تعد جذابة كما كانت، بينما الأصول الحقيقية والأسواق العالمية القوية، إلى جانب التحوط من مخاطر العملات، تمثل الطريق الأقرب للحفاظ على الثروة.
وفيما يخص السندات، كونها التزامات مالية، فإن انخفاض قيمة النقود يقلل من قيمتها الحقيقية حتى مع ارتفاع أسعارها الاسمية. ففي عام 2025، حققت سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عائدًا قدره 9% بالدولار، 9% بالين، 5% بالرنمينبي، -4% باليورو، -4% بالفرنك السويسري، و-34% بالذهب، بينما كانت السيولة النقدية أسوأ استثمار. لهذا السبب، لم ينجذب المستثمرون الأجانب إلى السندات بالدولار أو النقد إلا إذا كانوا محميين من مخاطر العملة، مما يبرز أهمية التحوط وفهم القوة الحقيقية للنقود قبل أي استثمار.
كيف تدير استثماراتك في 2026؟
إدارة الاستثمارات وفق فهم واضح للقوى المالية والنقدية والسياسية والجيوسياسية والتكنولوجية أصبح أمرًا حاسمًا. من يفهم هذه القوى ويعيد توزيع أصوله بشكل صحيح سيكون أكثر قدرة على حماية ثروته والاستفادة من التحولات القادمة، بينما من يظل معتمدًا على الدولار وحده أو على أسواق غير متنوعة، قد يجد نفسه متأثرًا بتآكل القيمة وفقدان الفرص.
عام 2025 أظهر أن القوة الحقيقية للأموال لم تعد في النقد أو السوق الأمريكية وحدها، بل في الأصول الحقيقية، في الأسواق المتنوعة، وفي التحوط الذكي.





















