أدى تراجع أسعار الذهب خلال الحرب الإيرانية إلى إضعاف الحجة التقليدية التي تدعمه كأداة تحوط دفاعية في محافظ المستثمرين، وفقًا لرأي تاي هوي، كبير استراتيجيي السوق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى بنك JPMorgan.
وقال هوي، خلال مؤتمر صحفي: “لطالما جادلنا بأن الذهب ليس وسيلة تحوط فعالة، فعند النظر إلى ارتباطه بالأسهم أو الأصول عالية المخاطر، نجد أنه غير متسق إلى حد كبير”.
وخلال الفترة الأخيرة، شهد الذهب انخفاضاً ملحوظاً، يُعزى جزء كبير منه إلى حاجة المستثمرين للسيولة في ظل تداعيات الحرب على الأسواق.
ورغم ذلك، لا يزال العديد من المستثمرين ينظرون إلى الذهب كأداة للتحوط ضد المخاطر الجيوسياسية، على الرغم من أن أداءه التاريخي خلال مثل هذه الأحداث لم يكن قويًا أو ثابتًا.
وأشار هوي إلى أنه على مدى الثلاثين عاماً الماضية، لم يحقق الذهب مكاسب مستقرة خلال فترات التوترات الجيوسياسية، مضيفًا: “نحن لا نتحدث حتى عن تحقيق نتائج إيجابية في 70% من الحالات، بل أقرب إلى 50/50، وكأنك ترمي عملة معدنية”.
وأضاف: “أصبحت تقلبات الذهب تضاهي تقلبات أسهم الأسواق الناشئة، كما أنه لا يدر دخلًا. صحيح أن المستثمرين في العامين الماضيين لم يهتموا كثيرًا بعائد الدخل، لكن تكلفة الاحتفاظ به تظل عاملًا مهمًا يجب أخذه في الاعتبار”.
وأوضح هوي أن الذهب يواجه عدة عوامل ضاغطة، حتى بعيدًا عن الصدمات الجيوسياسية مثل الحرب الإيرانية، قائلًا: “إذا كنت تحتفظ بالذهب بهدف تعزيز العائد استنادًا إلى مشتريات البنوك المركزية أو ما يُعرف بتجارة خفض قيمة العملة، فقد يكون ذلك مبرراً، أما إذا كنت تعتقد أنه سيعوض خسائر السوق، فهو ليس أداة موثوقة بشكل خاص”.
ورغم ذلك، أشار إلى وجود مبررات قوية للاحتفاظ بالذهب، خاصة في ظل الطلب طويل الأجل من البنوك المركزية، واستخدامه كوسيلة تحوط ضد التوسع السريع في المعروض النقدي وارتفاع مستويات الدين.
وأضاف: “نظراً لمحدودية المعروض من الذهب، فإنه يحتفظ بجاذبية استثمارية، لكن يجب أن نكون واضحين: الذهب أصل استثماري أكثر منه أداة تحوط”.
واختتم قائلًا: “لا يزال الذهب أصلاً مثيراً للاهتمام ضمن توزيع الأصول، لكن دوره الأساسي يتمثل في تعزيز العائد، وليس إدارة المخاطر”.




















