بدأت الصين التحول نحو استراتيجية أكثر تشدداً في تداول الذهب، عبر الحد من المضاربة بالرافعة المالية للأفراد، في خطوة قد تعزز توجه المستثمرين نحو امتلاك الذهب المادي بدلًا من المضاربة على تحركات أسعاره دون حيازة المعدن.
ويعتزم ما لا يقل عن 12 بنكاً صينياً إنهاء تداول المعادن الثمينة بالرافعة المالية للأفراد، وهي ممارسة تتيح للمستثمرين العاديين إيداع مبالغ كهامش للمضاربة على عقود الذهب والفضة، دون امتلاك المعدن فعلياً.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه أسعار الذهب العالمية تقلبات حادة. وأفادت مصادر في بنكين، من بينهما Industrial and Commercial Bank of China (ICBC)، أكبر بنك في العالم من حيث الأصول، بأن الجولة الأخيرة من عمليات الانسحاب جاءت بتكليف من Shanghai Gold Exchange، المنصة الرئيسية في الصين لتداول المعادن الثمينة المادية.
12 بنكاً صينياً ينسحبون من التداول بالرافعة المالية
وجاء أحدث تحرك، عندما أعلن China Everbright Bank ومقره بكين، أنه سيبدأ تدريجياً وقف تداول المعادن الثمينة بالرافعة المالية للأفراد في الذهب والفضة، على أن يبدأ التنفيذ بعد 19 أكتوبر، دون تحديد موعد نهائي لإتمام العملية.
وفي وقت سابق من الشهر، أصدر Shanghai Pudong Development Bank إشعاراً مماثلاً.
وبذلك، أعلنت 12 مؤسسة إقراض صينية رئيسية خطًًا للخروج من هذا النشاط، من بينها ICBC وBank of China (BOC) وChina Construction Bank (CCB)..
وقال شو يينغ، المحلل في شركة Orient Futures ومقرها شنغهاي، إن هذه الخطوة تمثل “تحولاً حتمياً”، متوقعاً أن تنسحب جميع البنوك في نهاية المطاف من هذا النشاط.
وقدمت البنوك الصينية خدمات تداول المعادن الثمينة بالرافعة المالية لما يقرب من عقدين، وكانت عادةً ما توائم متطلبات الهامش لديها مع المستويات التي تحددها Shanghai Gold Exchange، بما يسمح للمستثمرين الأفراد باستخدام رافعة مالية تتراوح بين خمسة أضعاف وأكثر من ستة أضعاف.
الذهب المادي في صدارة خيارات الأفراد
وأوضح شو أن التداول بالرافعة المالية يفرض متطلبات مرتفعة على المستثمرين، خصوصاً فيما يتعلق بإدارة حجم المراكز وفهم تحركات السوق، معتبراً أن ذلك يجعله أقل ملاءمة للمستثمرين الأفراد في السوق المحلية، الذين يمتلك معظمهم خبرة محدودة في التداول ويميلون إلى تجنب المخاطر.
وبحسب مصدر نقلته صحيفة South China Morning Post من المتوقع أن تركز البنوك في البر الرئيسي الصيني، بعد تقليص هذه المنتجات، على تقديم الذهب المادي وخطط تراكم الذهب غير الممولة بالرافعة المالية للمستثمرين الأفراد.
وتتيح خطط تراكم الذهب للمستثمرين شراء كميات صغيرة ومنتظمة من المعدن بمرور الوقت، دون الاعتماد على أموال مقترضة، ما يعزز انتقال الطلب من المضاربة قصيرة الأجل إلى الاستثمار المباشر في الذهب.




















