أصدرت وكالة S&P Global تقريرها الاستراتيجي لشهر يناير 2026، وجاءت الأرقام لتوجه رسالة إلى الأسواق: العالم يحتاج إلى 50% نحاس إضافي بحلول عام 2040 (قفزة من 28 إلى 42 مليون طن)، بينما يواجه جانب العرض عجزاً هيكلياً لا يقل عن 10 ملايين طن.
هذا التقرير يفسر لماذا صنفت واشنطن النحاس «معدناً حيوياً» ولماذا يكسر السعر الآن حاجز الـ 6 دولارات للرطل. إليك تحليل المشهد:
الطلب لا يأتي من مكان واحد، بل من 4 قوى متداخلة:
1. الذكاء الاصطناعي: «مخازن النحاس»
مراكز البيانات لم تعد مجرد برمجيات، بل «مخازن للنحاس»:
- انفجار الاستهلاك: عندما أُطلق ChatGPT في نوفمبر 2022، كانت مراكز البيانات تستهلك حوالي 5% من الطاقة في الولايات المتحدة. وبحلول عام 2030، تتوقع S&P Global أن تصل هذه النسبة إلى 14%.
- كثافة المعدن: كل ميغاواط في مركز بيانات AI يحتاج ما بين 30 إلى 47 طناً من النحاس (أنظمة تبريد، كابلات، خوادم).
- استهلاك الصين: تستهلك مراكز تدريب الذكاء الاصطناعي في الصين كميات أكبر بكثير لأنها تُبنى مع نظام احتياطي مزدوج؛ والمزيد من النسخ الاحتياطية يعني المزيد من النحاس.
- توقعات J.P. Morgan: طلب إضافي بـ 110 ألف طن في 2026 لمواكبة طفرة الحوسبة فقط.
اقرأ أيضًا.. أزمة العرض تلوح في الأفق.. ماذا يحدث في سوق النحاس؟
2. مخزونات أمريكا: حالة طوارئ صامتة
بسبب التوترات الجمركية، استنزف المشترون المخزونات العالمية:
- في عام 2025، دفعت مخاوف الرسوم الجمركية المشترين الأمريكيين إلى تسريع الواردات، مما أدى لاستنزاف المخزونات عالمياً.
- بحلول يناير 2026، انخفضت مخزونات النحاس الأمريكية لمستويات متدنية تكفي لـ 3 أيام فقط (مقابل 7 أيام العام السابق).
- يضطر المشترون في الولايات المتحدة لدفع أسعار أعلى من السعر العالمي لضمان الحصول على حصصهم.
3. إعادة بناء كوكب الأرض (7.5 تريليون دولار)
العالم يحتاج إضافة ما يعادل 330 سد «هوفر» سنوياً من حيث القدرة الكهربائية:
- السيارات الكهربائية: تستهلك 2.9 ضعف كمية النحاس مقارنة بسيارات البنزين.
- الطاقة المتجددة: مشروع واحد مثل AAPowerLink الأسترالي يحتاج وحده إلى 70,000 طن.
- التبريد العالمي: تركيب 2 مليار مكيف هواء إضافي بحلول 2040 سيلتهم كميات ضخمة من النحاس.
4. الأمن القومي ومأزق المناجم
- سباق التسلح: توجه الناتو لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% يعني طلباً غير مرن على النحاس المستخدم في الأسلحة والمسيرات.
- المناجم الضعيفة: يستغرق المنجم الجديد 17 عاماً من الاكتشاف للإنتاج. جودة الخام تتدهور، والتكاليف ترتفع، مما يجعل زيادة العرض أمراً شبه مستحيل قبل أوائل الثلاثينيات.





















