فرضت تحديات الذكاء الاصطناعي نفسها، للمرة الأولى، على طاولة اجتماع مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، الأمس، إذ اطلع أعضاء المجلس المكون من 15 عضوًا على التطورات الجديدة لأدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي من إمكانات وقدرات مذهلة، من ناحية، ومن مخاطر ناشئة عنها من ناحية أخرى.
وخلال جلسة الثلاثاء، التي حملت عنوان «الذكاء الاصطناعي: الفرص والمخاطر للسلام والأمن الدوليين»، بدا مدى ذهول مندوبي الدول بقدرات الذكاء الاصطناعي وما يعد به في مجالات شتى، ولكنهم أظهروا أيضـًا مدى تخوفهم من عواقبه خاصة، إذا أصبح وسيلة في أيدي جهات سيئة. كما اتفق الجميع على ضرورة وجود قواعد تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي مع الحاجة إلى تكاتف الدول في هذا الشأن حتى لا يصبح البشر عبيدًا عند الآلة.
صدمة غوتيريش
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن هذه التقنية قادرة على تسريع التنمية العالمية بما في ذلك مراقبة أزمة المناخ، وتحقيق طفرات في مجال الأبحاث الطبية، ولكنه أشار أيضـًا إلى أن الاستخدامات الضارة لأدوات الذكاء الاصطناعي «يمكن أن تتسبب في مستويات مرعبة من الموت والدمار وتفشي الصدامات والضرر النفسي العميق على نطاق يفوق التصور».
اقرأ أيضـًا: الخصوصية والذكاء الاصطناعي: 3 حيل لحماية بياناتك الشخصية
وقال غوتيريش، «مثل أي شخص هنا، لقد صُدمت وأعجبت بأحدث أشكال الذكاء الاصطناعي، كالذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي شهد تقدمًا جذريًا في قدراته»، مضيفًا أن «سرعة ووصول هذه التكنولوجيا الجديدة بجميع أشكالها غير مسبوقة على الإطلاق».
كيان أممي للذكاء الاصطناعي
وتابع «تعمل كل حكومة وشركة كبيرة ومنظمة في العالم تقريبًا على استراتيجية الذكاء الاصطناعي، ولكن حتى المصممين ليس لديهم أدنى فكرة عن المكان الذي قد يؤدي إليه الاختراق التكنولوجي المذهل».
و حذر الأمين العام من أن التقدم في الذكاء الاصطناعي يعد لحظة فارقة بشأن المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، كما يضيف بعدا جديدا للتلاعب بالسلوك البشري، ويساهم في عدم الاستقرار على نطاق هائل. كما شدد على أن التفاعل بين الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية والتكنولوجيا البيولوجية والتكنولوجيا العصبية وتكنولوجيا الروبوتات، هو «أمر مقلق للغاية».
وعبر غوتيريش عن تأييده لدعوات بعض الدول لإنشاء هيئة جديدة للأمم المتحدة لدعم «الجهود الجماعية لإدارة هذه التكنولوجيا غير العادية»، على غرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو منظمة الطيران المدني الدولي، أو الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.
تغيير جوانب الحياة
من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني، جيمس كليفرلي، الذي ترأس الاجتماع في ظل رئاسة بريطانيا للمجلس في يوليو، إن «الذكاء الاصطناعي سيغير بشكل أساسي كل جانب من جوانب الحياة البشرية».
وأضاف بعد أن قال إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في معالجة تغير المناخ وتعزيز الاقتصادات: «نحن بحاجة ماسة إلى تشكيل الحكومة العالمية للتقنيات التحويلية لأن الذكاء الاصطناعي لا يعرف الحدود». لكنه حذر أيضًا من أن «التكنولوجيا تغذي المعلومات المضللة».
اقرأ أيضـًا: إكس إيه آي.. إيلون ماسك يكشف عن رؤية شركته الجديدة للذكاء الاصطناعي
ووصف سفير الصين لدى الأمم المتحدة، تشانغ جون، الذكاء الاصطناعي بأنه «سيف ذو حدين» وقال إن بكين تدعم الدور التنسيقي المركزي للأمم المتحدة في وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي.
وقال تشانغ: «سواء كان ذلك جيدًا أم سيئًا، جيدًا أم شريرًا، يعتمد على كيفية استخدام البشرية له، وتنظيمه، وكيف نوازن بين التطور العلمي والأمن»، مضيفًا أنه يجب التركيز على الأشخاص والذكاء الاصطناعي من أجل تنظيم التنمية. و«منع هذه التكنولوجيا من أن تصبح حصانًا جامحًا».
اقرأ أيضـًا: 3 مهارات لا يستطيع الذكاء الاصطناعي التفوق فيها على البشر
وقال نائب سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، جيفري ديلورينتيس، إن هناك حاجة لأن تعمل البلدان أيضًا معًا على الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات الناشئة لمعالجة مخاطر حقوق الإنسان التي تهدد بتقويض السلام والأمن.
وقال للمجلس: «لا ينبغي لأي دولة عضو استخدام الذكاء الاصطناعي لفرض رقابة على الأشخاص أو تقييدهم أو قمعهم أو إضعافهم».
وفي نهاية مايو الماضي، وقع أكثر من 350 من المديرين التنفيذيين والباحثين والمهندسين من شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى على خطاب مفتوح كتحذير للعالم من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي التي يبنونها قد تؤدي إلى انقراض البشرية.
وجاء في الرسالة التي أصدرها مركز أمان الذكاء الاصطناعي، وهو منظمة غير ربحية، «يجب أن يكون التخفيف من خطر انقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي أولوية عالمية إلى جانب المخاطر المجتمعية الأخرى، مثل الأوبئة والحرب النووية».
وشمل الموقعون كبار المسؤولين التنفيذيين من أوبن إيه آي OpenAI وغوغل ديب مايند Google DeepMind وأنثروبيك Anthropic، من بين آخرين.
ومن بين الموقعين المعروفين سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة غوغل ديب مايند، وداريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك.
وشملت الأسماء أيضا الملقب بالأب الروحي للذكاء الاصطناعي جيفري هينتون، ويوشوا بينجيو، وهما اثنان من الباحثين الثلاثة الحائزين على جائزة تورينج لعملهم الرائد في الشبكات العصبية.
























