تواصل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب توسيع محفظتها الاستثمارية، بعدما وقّعت هذا الأسبوع 6 شركات لأشباه الموصلات خطابات نوايا للحصول على تمويل حكومي مقابل منح الحكومة حصص أقلية غير مسيطرة في هذه الشركات.
ومن المتوقع إتمام هذه الصفقات خلال الأشهر المقبلة، ما سيرفع عدد الشركات ضمن محفظة استثمارات الحكومة الأميركية إلى 30 شركة، وفقاً لإحصاءات تاد ديفين الباحث في معهد كاتو.
وقال ديفين: “أبرز ما يلفت الانتباه في هذا الإعلان هو مدى سهولة تحول الملكية الحكومية إلى أمر اعتيادي لا يثير الانتباه”.
استثمارات جديدة في شركات أشباه الموصلات
بموجب الاتفاقيات الجديدة، ستوفر الحكومة الأميركية تمويلًا يصل إلى 874 مليون دولار من قانون CHIPS and Science Act الصادر عام 2022، لدعم إنشاء بنية تحتية متقدمة للحوسبة والذكاء الاصطناعي.
وتضم قائمة المستفيدين ست شركات لأشباه الموصلات، إضافة إلى شركة GlobalFoundries (GFS)، التي حصلت في مايو الماضي على تمويل حكومي لمشروع في مجال الحوسبة الكمومية، وأصبحت الآن مرشحة للحصول على جولة تمويل ثانية.
وقال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك إن هذه الاستثمارات “ستعزز القدرات الصناعية المحلية، وتوفر وظائف ذات أجور مرتفعة، وتحافظ على ريادة الولايات المتحدة في صناعة أشباه الموصلات”.
تحول في آلية الدعم الحكومي
كان قانون CHIPS and Science Act، الذي وقعه الرئيس السابق جو بايدن عام 2022، يتيح تقديم منح مالية للشركات دون حصول الحكومة على أي حصص ملكية.
لكن إدارة ترامب غيرت هذا النهج بصورة جوهرية، إذ أصبحت تربط التمويل الحكومي بالحصول على حصص ملكية في الشركات، وقد أبرمت حتى الآن صفقات مماثلة مع 18 شركة تعمل في قطاع أشباه الموصلات.
ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على قطاع الرقائق الإلكترونية، بل تمتد أيضاً إلى مجالات الحوسبة الكمومية، والطاقة النووية، وصناعة الصلب، والعناصر الأرضية النادرة، في إطار بناء محفظة استثمارية حكومية واسعة.
توسع في الحوسبة الكمومية والطاقة
وفي مايو الماضي، أعلنت الإدارة الأميركية استثمارات جديدة في شركات الحوسبة الكمومية، من بينها مشروع تمويلي لشركة IBM، مقابل الحصول على حصص ملكية، رغم استمرار الجدل حول الجدوى التجارية قصيرة الأجل لهذا القطاع.
وركزت إدارة ترامب خلال العام الماضي على الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالأمن القومي، مع السعي في الوقت نفسه لتحقيق عوائد مالية للحكومة. وشملت هذه الاستثمارات الاستحواذ على حصة كبيرة في شركة U.S. Steel ضمن صفقة استحواذ Nippon Steel (NPSCY) عليها، إضافة إلى امتلاك حصة تبلغ 8% في شركة Westinghouse للطاقة النووية.
صفقة Intel والعناصر الأرضية النادرة
وتظل صفقة Intel (INTC) أبرز استثمارات الحكومة الأميركية، إذ ارتفع سهم الشركة إلى مستويات قياسية منذ الإعلان عن الصفقة في أغسطس الماضي، ما أسفر عن أرباح غير محققة تجاوزت 70 مليار دولار، وهي المكاسب التي دأب الرئيس ترامب على إبرازها.
كما وسّعت الولايات المتحدة استثماراتها في قطاع العناصر الأرضية النادرة، عبر الاستحواذ على حصص في شركات مثل Vulcan Elements، وMP Materials، وUSA Rare Earth.
وبشكل إجمالي، تمتلك إدارة ترامب حصصاً تتراوح بين 5% و15% في ما لا يقل عن خمس شركات متخصصة في العناصر الأرضية النادرة، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز أمن سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية.

















