توقع عالم الكمبيوتر الحائز على جائزة نوبل، جيفري هينتون، أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث ارتفاعًا كبيرًا في معدلات البطالة والأرباح، مع قيام الشركات باستبدال العمال بالذكاء الاصطناعي. لكنه قال لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن هذا ليس خطأ التكنولوجيا، بل يرجع إلى النظام الرأسمالي. وبينما لم ترتفع معدلات تسريح العمال بشكل حاد بعد، تتزايد الأدلة على أن الذكاء الاصطناعي يقلل من فرص العمل في المستوى المبتدئ.
قال عالم الكمبيوتر الرائد جيفري هينتون، الذي أكسبه عمله جائزة نوبل ولقب «الأب الروحي للذكاء الاصطناعي»، إن الذكاء الاصطناعي سيُشعل شرارة ارتفاع في معدلات البطالة والأرباح.
وفي مقابلة موسعة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، أوضح العالم السابق في شركة غوغل سبب مغادرته عملاق التكنولوجيا، وحذر من التهديدات المحتملة للذكاء الاصطناعي، وكشف كيف يستخدم التكنولوجيا. كما توقع من سيكون الرابحون والخاسرون.
توقعات صادمة حول البطالة والأرباح
قال هينتون: «ما سيحدث بالفعل هو أن الأثرياء سيستخدمون الذكاء الاصطناعي لاستبدال العمال. سيخلق ذلك بطالة هائلة وارتفاعًا كبيرًا في الأرباح. سيجعل القليل من الناس أكثر ثراءً، بينما يصبح معظم الناس أكثر فقرًا. هذا ليس خطأ الذكاء الاصطناعي، هذا هو النظام الرأسمالي».
وتعكس هذه التعليقات ما قاله لمجلة «فورتشن» الشهر الماضي، حين ذكر أن شركات الذكاء الاصطناعي تهتم بالأرباح على المدى القصير، أكثر من العواقب طويلة الأجل للتكنولوجيا.
في الوقت الحالي، لم ترتفع معدلات تسريح العمال بشكل حاد، لكن الأدلة تتزايد على أن الذكاء الاصطناعي يقلل من الفرص، خاصة في المستوى المبتدئ حيث يبدأ خريجو الجامعات حديثًا حياتهم المهنية.
ووجد استطلاع أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي أكثر احتمالًا بكثير لإعادة تدريب موظفيها بدلاً من تسريحهم، على الرغم من أنه من المتوقع أن تزداد عمليات التسريح في الأشهر المقبلة.
القطاع الصحي في مأمن من «جحيم التسريح»
قال هينتون في وقت سابق إن قطاع الرعاية الصحية هو الوحيد الذي سيبقى في مأمن من «جحيم تسريح العمال» المحتملة.
وأوضح في لقاء عبر سلسلة «Diary of a CEO» على يوتيوب في يونيو: «إذا استطعنا جعل الأطباء أكثر كفاءة بخمس مرات، يمكننا جميعًا الحصول على رعاية صحية أكثر بخمس مرات بنفس التكلفة». وأضاف: «لا يوجد حد تقريبًا لحجم الرعاية الصحية التي يمكن أن يستفيد منها الناس، فالمرضى دائمًا ما يطلبون المزيد من الرعاية الصحية إذا كانت متاحة دون تكلفة».
ومع ذلك، يعتقد هينتون أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل الوظائف التي تتضمن مهامًا بسيطة ومتكررة، بينما ستظل الوظائف التي تتطلب مهارات عالية في أمان.
وفي مقابلته مع فاينانشال تايمز، رفض أيضًا فكرة سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، بتقديم دخل أساسي شامل كحل لتأثيرات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد وتقليص الوظائف. وبرر رفضه بأن هذا الحل «لن يحافظ على الكرامة الإنسانية» أو على القيمة التي يشعر بها الناس من خلال عملهم.
مخاطر التكنولوجيا والتلاعب بها
لطالما حذر هينتون من مخاطر الذكاء الاصطناعي في غياب الضوابط، حيث قدّر أن هناك فرصة تتراوح بين 10% إلى 20% لأن تقضي التكنولوجيا على البشر بعد تطوير الذكاء الفائق (Superintelligence).
ويرى أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تنقسم إلى قسمين: الخطر الذي تمثله التكنولوجيا بحد ذاتها على مستقبل البشرية، والآثار المترتبة على التلاعب بالذكاء الاصطناعي من قِبل أشخاص ذوي نوايا خبيثة.
وفي مقابلته مع فاينانشال تايمز، حذّر من أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد البعض في صنع سلاح بيولوجي، وأعرب عن استيائه من عدم رغبة إدارة ترامب في وضع قوانين أكثر صرامة للذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تتعامل فيه الصين مع هذا التهديد بجدية أكبر. ومع ذلك، أقرّ بالفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي رغم إمكانياته الهائلة وحالة عدم اليقين التي تحيط به.
وختم هينتون حديثه بالقول: «نحن لا نعرف ما الذي سيحدث، وليس لدينا أدنى فكرة، والأشخاص الذين يدّعون معرفة المستقبل هم مجرد حمقى». وأضاف: «نحن في مرحلة تاريخية تشهد حدثًا مذهلاً، قد يكون في غاية الإيجابية أو السلبية. يمكننا فقط التخمين، لكن الأمور لن تبقى على حالها».





















